ابراهيم بن محمد البيهقي
124
المحاسن والمساوئ
وقد تحصّن مني في محصّنة * خلقاء خلف وشيج السّمر والحسك أصبحت كالشّمس لا تخفى على أحد * لكنّ مطلعها في سرّة الفلك يا ليت ريح سليمان مسخّرة * إليه تحملني أو منكبي ملك فلست دون أناس كان سهمهم * سهم النّجيح فنالوا غاية الدّرك فإن ظلمت ولم أنصف فقد ظلمت * بنت النّبيّ كما قد قيل في فدك مساوئ الحجبة قال ثمامة « 1 » : جلس المأمون يوما وقد حضر الناس فأمر علي بن صالح بإدخال إسماعيل بن موسى فغلط وأدخل إسماعيل بن جعفر ، وكان المأمون من أشد الناس له بغضا فرفع يده إلى السماء فقال : اللهم أبدلني بعلي بن صالح مطيعا ناصحا فإنه بصداقته لهذا آثر هواه على هواي ، فلما دنا قبل يده ، فقال : هات حوائجك ، فقال : ضيعتي بالفتنة قهرتها وغصبت عليها ، فأمر بردها عليه ثم قال : اذكر حاجتك ، فقال : دين كثير قد لحقني في جفوة أمير المؤمنين إياي ، فأمر بقضاء دينه ، وقال : حاجتك ؟ قال : يأذن لي أمير المؤمنين في الحج ؟ قال قد أذنا لك ، وحاجتك أيضا ؟ قال : وقف أبي كان في يدي فأخرج عني ، قال : يرد عليك إن رضي ورثة أبيك ، ثم قال : الذي أمكننا في أمرك قد جدنا به ووقف أبيك إلى ورثته ، ثم قال لعلي بن صالح . يا عبد اللّه ما لي ولك ! متى رأيتني أنشط لإسماعيل بن جعفر وهو صاحبي بالأمس بالبصرة ؟ قال : يا أمير المؤمنين ذهب عني إسماعيل بن موسى ، قال : ذهب عنك ما كان يجب عليك حفظه وحفظت ما كان يجب أن لا تحفظه ، فأما إذ أخطأت فلا تعلم إسماعيل بن جعفر القصة ، فظن أنه إسماعيل بن موسى فأخبر إسماعيل بن جعفر حرفا حرفا فأذاعها إسماعيل وبلغ المأمون فقال : الحمد للّه الذي وهب لي هذه الأخلاق التي أحتمل عليها علي بن صالح وأبا عمران الطوسي وحميد بن عبد الحميد ومنصور بن النعمان . وحدثنا مسعود بن بشر عن ابن داحة قال : خرج إلينا يعقوب بن داود من عند المهدي ونحن على بابه فقال صدر البيت : ومحترس من مثله وهو حارس فإن أمير المؤمنين سأل عنه فلم يكن عند أحد منهم جواب . فقلت : أنا أخبرك ، قال البردخت الشاعر ، والبردخت الفارغ بالفارسية :
--> ( 1 ) ثمامة بن أشرس النميري من كبار المعتزلة وتوفي سنة ( 213 ه ) .