السيد محمد الحسيني الشيرازي

7

متى جمع القرآن ؟

انه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يأمر بحفظ القرآن والاهتمام به والتحريض على تلاوته والعمل به ، وخاصة في أيامه الأخيرة ، حيث كان يقول مراراً وبألفاظ مختلفة متقاربة : ( إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً ) « 1 » - وأن لا يجمع القرآن ويتركه مبعثراً من جهة أخرى ؟ . بل أليس القرآن هو دستور الإسلام الخالد ، ومعجزته الباقية على مر القرون والأعصار إلى يوم القيامة ؟ ومعه هل يعقل أن يتركه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مبعثراً من دون أن يجمعه ؟ ! أم كيف يأذن الله تعالى لنبيه بأن لا يقوم بجمعه مع أنه تعالى يقول : ( إن علينا جمعه وقرآنه ) « 2 » . ويقول سبحانه أيضاً : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) « 3 » . فعلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إبلاغ القرآن مجموعاً ومرتباً إلى الناس كافة ، كما جمعه الله تعالى ورتبه . الرسول ( ص ) جمع القرآن إذن : فهذا القرآن الذي هو بأيدينا على ترتيبه وجمعه ، وترقيم آياته ، وترتيب سوره وأجزائه ، هو بعينه القرآن الذي رتبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجمعه للمسلمين في حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك بأمر من الله تعالى ، لم يطرأ عليه أي تغيير وتحريف ، أو تبديل وتعديل ، أو زيادة ونقصان .

--> ( 1 ) - فقه القرآن ج 1 ص 63 ، وليس فيه : ( بعدي أبداً ) ، وراجع إرشاد القلوب ص 340 ، وفيه : ( إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي هما الخليفتان فيكم وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) ، وراجع نهج الحق ص 394 الفصل الثاني ، وفيه : ( إن رسول الله ( ص ) قال إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) . . . ( 2 ) - سورة القيامة : 17 . ( 3 ) - سورة الحجر : 9 . .