السيد محمد الحسيني الشيرازي
8
متى جمع القرآن ؟
ما يؤيد ذلك ويؤيده : ما روي في تفسير علي بن إبراهيم « 1 » عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انه أمر علياً ( عليه السلام ) بجمع القرآن وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( يا علي ، القرآن خلف فراشي في المصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة ، فانطلق علي ( عليه السلام ) فجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه ) « 2 » وهذه الرواية تدل على أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بجمع القرآن وعلي ( عليه السلام ) هو الذي جمعه بأمر مباشر من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك في حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما يستفاد من ظاهر الرواية . وعلى ذلك اتفقت كلمة جمهور فقهاء الشيعة ، ففي ( مجمع البيان ) نقلًا عن السيد المرتضى ( قدس سره ) أنه قال : إن القرآن جمع في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالشكل الذي هو اليوم بأيدينا . قال : ( وذكر أيضاً ( رضوان الله عليه ) إشارة للسيد المرتضى ( قدس سره ) - : إن القرآن كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن واستدل على ذلك : إن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له وأنه كان يعرض على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتلى عليه وأن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عدة ختمات وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مبتور ولا مبثوث ) « 3 » . وقال بمقالته قبله الشيخ الصدوق والشيخ المفيد ( قدس سرهما ) ، وغيرهما من كبار
--> ( 1 ) - تفسير القمي ج 2 ص 451 سورة الناس . ( 2 ) - بحار الأنوار : ج 89 ص 48 ب 7 ح 7 ط بيروت . ( 3 ) - تفسير مجمع البيان ج 1 ص 15 . .