جلال الدين السيوطي

54

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

الآية ، فإن الآية نزلت بعد الرؤية والانفضاض ، وكذا قوله تعالى وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ « 1 » حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ « 2 » حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ « 3 » وقد تخرج عن الشرطية نحو وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ « 4 » وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ « 5 » فإذا في الآيتين ظرف لخبر المبتدأ بعدها ولو كانت شرطية والجملة الاسمية جواب لاقترنت بالفاء ، وقول بعضهم إنه على تقديرها مردود بأنها لا تحذف إلا لضرورة ، وقول آخر إن الضمير توكيد لا مبتدأ وأن ما بعده الجواب تعسف ، وقول آخر جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة بعدها تكلف من غير ضرورة . تنبيهات الأول المحققون على أن ناصب إذا شرطها ، والأكثرون أنه ما في جوابها من فعل أو شبهه . الثاني قد تستعمل إذا للاستمرار في الأحوال الماضية والحاضرة والمستقبلة كما يستعمل الفعل المضارع لذلك ، ومنه وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ « 6 » أي هذا شأنهم أبدا ، وكذا قوله تعالى وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى « 7 » الثالث ذكر ابن هشام في المغني « إذ ما » ولم يذكر « إذا ما » وقد ذكرها الشيخ بهاء الدين السبكي في « عروس الأفراح » في أدوات الشرط فأما « إذ ما » فلم تقع في القرآن ، ومذهب سيبويه أنها حرف وقال المبرد وغيره إنها باقية على الظرفية وأما « إذا ما » فوقعت في القرآن في قوله تعالى وَإِذا ما غَضِبُوا « 8 » إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ « 9 » ولم أر من تعرض لكونها باقية على الظرفية أو محولة إلى الحرفية ، ويحتمل أن يجري فيها القولان في « إذ

--> ( 1 ) . التوبة / 92 . ( 2 ) . الكهف / 90 . ( 3 ) . الكهف / 96 . ( 4 ) . الشورى / 37 . ( 5 ) . الشورى / 39 . ( 6 ) . البقرة / 14 . ( 7 ) . النساء / 143 . ( 8 ) . الشورى / 37 . ( 9 ) . التوبة / 92 .