جلال الدين السيوطي

51

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

هي حرف بمنزلة لام العلة أو ظرف بمعنى وقت ، والتعليل مستفاد من قوة الكلام لا من اللفظ ؟ قولان : المنسوب إلى سيبويه الأول ، وعلى الثاني في الآية إشكال ، لأن إذ لا تبدل من « اليوم » لاختلاف الزمانين ، ولا تكون ظرفا ل « ينفع » لأنه لا يعمل في ظرفين ولا ل « مشتركون » لأن معمول خبر إن وأخواتها لا يتقدم عليها ولأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ولأن اشتراكهم في الآخرة لا في زمن ظلمهم . ومما حمل على التعليل وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ « 1 » وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ « 2 » وأنكر الجمهور هذا القسم وقالوا التقدير « بعد إذا ظلمتم » . وقال ابن جني راجعت أبا علي مرارا في قوله تعالى وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ الآية ، مستشكلا إبدال « إذ » من « اليوم » وآخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وأنهما في حكم اللّه سواء فكأنّ اليوم ماض . انتهى . الوجه الثالث التوكيد ، بأن تحمل على الزيادة قاله أبو عبيدة وتبعه ابن قتيبة وحملا عليه آيات منها وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ * « 3 » الرابع التحقيق ، كقد وحملت عليه الآية المذكورة وجعل منه السهيلي قوله بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 4 » قال ابن هشام وليس القولان بشيء . مسألة تلزم إذ الإضافة إلى جملة ، إما اسمية نحو وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ « 5 » أو فعلية فعلها ماض لفظا ومعنى ، نحو وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ * « 6 » وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ « 7 » أو معنى لا لفظا ، نحو وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ « 8 » وقد اجتمعت الثلاثة في قوله تعالى إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ

--> ( 1 ) . الأحقاف / 11 . ( 2 ) . الكهف / 16 . ( 3 ) . البقرة / 30 . ( 4 ) . آل عمران / 80 . ( 5 ) . الأنفال / 26 . ( 6 ) . البقرة / 30 . ( 7 ) . البقرة / 124 . ( 8 ) . الأحزاب / 37 .