جلال الدين السيوطي

50

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

هي الجعل المذكور ، فهي بدل كل من كل . والجمهور يجعلونها في الأول ظرفا لمفعول محذوف أي « واذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم قليلا » وفي الثاني ظرفا لمضاف إلى المفعول محذوف أي « واذكر قصة مريم » ويؤيد ذلك التصريح به في اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً « 11 » . وذكر الزمخشري أنها تكون مبتدأ ، وخرج عليه قراءة بعضهم ( لمن من اللّه على المؤمنين ) « 12 » قال التقدير « منّه إذ بعث » فإذ في محل رفع كإذا في قولك « أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما » أي لمن من اللّه على المؤمنين وقت بعثه . انتهى . قال ابن هشام ولا نعلم بذلك قائلا . وذكر كثير أنها تخرج عن المضي إلى الاستقبال نحو يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها « 13 » والجمهور أنكروا ذلك وجعلوا الآية من باب وَنُفِخَ فِي الصُّورِ * « 14 » أعني من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة الماضي الواقع . واحتج المثبتون منهم ابن مالك بقوله تعالى فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ « 15 » فإن « يعلمون » مستقبل لفظا ومعنى لدخول حرف التنفيس عليه وقد عمل في « إذ » فيلزم أن تكون بمنزلة « إذا » وذكر بعضهم أنها تأتي في الحال نحو وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ « 16 » أي حين تفيضون فيه . فائدة أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال ما كان في القرآن « إن » بكسر الألف فلم يكن وما كان « إذ » فقد كان . الوجه الثاني أن تكون للتعليل نحو وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ « 17 » أي ولن ينفعكم اليوم إشراككم في العذاب لأجل ظلمكم في الدنيا . وهل

--> ( 11 ) . آل عمران / 103 . ( 12 ) . آل عمران / 164 . ( 13 ) . الزلزلة / 4 . ( 14 ) . الكهف / 99 . ( 15 ) . غافر / 70 و 71 . ( 16 ) . يونس / 61 . ( 17 ) . الزخرف / 39 .