جلال الدين السيوطي

112

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

في ضميرها مراعاة معناها نحو وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ « 1 » وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ « 2 » كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ * « 3 » كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ « 4 » أو إلى معرف جاز مراعاة لفظها في الإفراد والتذكير ومراعاة معناها ، وقد اجتمعا في قوله إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً « 5 » أو قطعت فكذلك ، نحو قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 6 » فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ « 7 » وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ « 8 » وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ « 9 » وحيث وقعت في حيز النفي بأن تقدمت عليها أداته أو الفعل المنفي ، فالنفي موجه إلى الشمول خاصة . ويفيد بمفهومه إثبات الفعل لبعض الأفراد . وإن وقع النفي في خبرها فهو موجه إلى كل فرد . هكذا ذكره البيانيون . وقد أشكل على هذه القاعدة قوله إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ « 10 » إذ يقتضي إثبات الحب لمن فيه أحد الوصفين . وأجيب بأن دلالة المفهوم إنما يعول عليها عند عدم المعارض وهو هنا موجود إذ دل الدليل على تحريم الاختيال والفخر مطلقا . مسألة تتصل « ما » بكل نحو كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً « 11 » وهي مصدرية ولكنها نابت بصلتها عن ظرف زمان كما ينوب عنه المصدر الصريح ، والمعنى كل وقت ، ولهذا تسمى « ما » هذه المصدرية الظرفية أي النائبة عن الظرف ، لا أنها ظرف في نفسها ، فكل من « كلما » منصوب على الظرف لإضافته إلى شيء هو قائم مقامه ، وناصبه الفعل الذي هو جواب في المعنى .

--> ( 1 ) . القمر / 52 . ( 2 ) . الاسراء / 13 . ( 3 ) . آل عمران / 185 . ( 4 ) . الحج / 27 . ( 5 ) . مريم / 93 - 95 . ( 6 ) . الاسراء / 84 . ( 7 ) . العنكبوت / 40 . ( 8 ) . النمل / 87 . ( 9 ) . الأنفال / 54 . ( 10 ) . لقمان / 18 . ( 11 ) . البقرة / 25 .