جلال الدين السيوطي

113

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

وقد ذكر الفقهاء والأصوليون أن « كلما » للتكرار . قال أبو حيان وإنما ذلك من عموم « ما » لأن الظرفية مراد بها العموم ، وكل أكدته . 68 . كلا وكلتا اسمان مفردان لفظا ، مثنيان معنى ، مضافان أبدا لفظا ومعنى إلى كلمة واحدة معرفة دالة على اثنين . قال الراغب وهما في التثنية ككل في الجمع . قال تعالى كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ « 1 » أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما « 2 » 69 . كلا مركبة عند ثعلب من كاف التشبيه ولا النافية شدّدت لامها لتقوية المعنى ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين . وقال غيره بسيطة ، فقال سيبويه والأكثرون حرف معناه الردع والزجر لا معنى لها عندهم إلا ذلك ، حتى إنهم يجيزون أبدا الوقف عليها والابتداء بما بعدها ، وحتى قال جماعة منهم متى سمعت كلا في سورة فاحكم بأنها مكية ، لأن فيها معنى التهديد والوعيد ، وأكثر ما نزل ذلك بمكة لأن أكثر العتو كان بها . قال ابن هشام وفيه نظر ؛ لأنه لا يظهر معنى الزجر في نحو ما شاءَ رَكَّبَكَ كَلَّا « 3 » يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ كَلَّا « 4 » ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ كَلَّا « 5 » وقولهم انته عن ترك الإيمان بالتصوير في أي صورة شاء اللّه ، وبالبعث ، وعن العجلة بالقرآن ، تعسف ؛ إذ لم تتقدم في الأولين حكاية نفي ذلك عن أحد ولطول الفصل في الثالثة بين كلا وذكر العجلة ، وأيضا فإن أول ما نزل خمس آيات من أول سورة العلق ثم نزل كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى « 6 » فجاءت في افتتاح الكلام .

--> ( 1 ) . الكهف / 33 . ( 2 ) . الاسراء / 23 . ( 3 ) . الانفطار / 8 و 9 . ( 4 ) . المطففين / 6 و 7 . ( 5 ) . القيامة / 19 و 20 . ( 6 ) . العلق / 6 .