جلال الدين السيوطي

106

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

واللام في الاسمية المجاب بها في إفادة التوكيد . والتقريب مع الماضي أيضا تقربه من الحال ، تقول قام زيد ، فيحتمل الماضي القريب والماضي البعيد ؛ فإن قلت قد قام ، اختص بالقريب ، قال النحاة وإن بنى على إفادتها ذلك أحكام : منها منع دخولها على ليس وعسى ونعم وبئس ، لأنهن للحال فلا معنى لذكر ما يقرب ما هو حاصل ، ولأنهن لا يفدن الزمان . ومنها وجوب دخولها على الماضي الواقع حالا إما ظاهرة ، نحو وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا « 1 » أو مقدرة ، نحو هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا « 2 » أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ « 3 » وخالف في ذلك الكوفيون والأخفش ، وقالوا لا تحتاج لذلك لكثرة وقوعه حالا بدون قد . وقال السيد الجرجاني وشيخنا العلامة الكافيجي : ما قاله البصريون غلط ، سببه اشتباه لفظ الحال عليهم ، فإن الحال الذي تقربه « قد » حال الزمان ، والحال المبين للهيئة حال الصفات وهما متغايران في المعنى والمعنى الثالث التقليل مع المضارع . قال في المغني وهو ضربان : تقليل وقوع الفعل نحو « قد يصدق الكذوب » وتقليل متعلقه نحو قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ « 4 » أي أن ما هم عليه هو أقل معلوماته تعالى . قال وزعم بعضهم أنها في هذه الآية ونحوها للتحقيق . انتهى . وممن قال بذلك الزمخشري ، قال إنها أدخلت لتوكيد العلم ويرجع ذلك إلى توكيد الوعيد . الرابع التكثير ، ذكره سيبويه وغيره ، وخرج عليه الزمخشري قوله قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ « 5 » قال أي ربّما نرى ، ومعناه تكثير الرؤية . الخامس التوقع نحو قد يقدم الغائب ، لمن يتوقع قدومه وينتظره وقد قامت الصلاة ؛ لأن الجماعة منتظرون ذلك ، وحمل عليه بعضهم قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ « 6 » لأنها كانت تتوقع إجابة اللّه لدعائها .

--> ( 1 ) . البقرة / 246 . ( 2 ) . يوسف / 65 . ( 3 ) . النساء / 90 . ( 4 ) . النور / 64 . ( 5 ) . البقرة / 144 . ( 6 ) . المجادلة / 1 .