جلال الدين السيوطي

107

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

61 . الكاف حرف جر له معان : أشهرها التشبيه نحو وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ « 1 » والتعليل نحو كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا قال الأخفش أي لأجل إرسالنا فيكم رسولا منكم فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 2 » وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ « 3 » أي لأجل هدايته إياكم ، وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ « 4 » أي أعجب لعدم فلاحهم ، اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ « 5 » والتوكيد وهي الزائدة وحمل عليه الأكثرون لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 6 » ولو كانت غير زائدة لزم إثبات المثل وهو محال والقصد بهذا الكلام نفيه . قال ابن جني وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل ، لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا . وقال الراغب إنما جمع بين الكاف والمثل لتأكيد النفي تنبيها على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف ، فنفى بليس الأمرين جميعا . وقال ابن فورك ليست زائدة ، والمعنى « ليس مثل مثله شئ » وإذا نفيت التماثل عن المثل فلا مثل للّه في الحقيقة . قال الشيخ عز الدين عبد السلام « مثل » تطلق ويراد به الذات ، مثلك لا يفعل هذا ، اى أنت لا تفعله كما قال : ولم أقل مثلك اعني به * سواك يا فردا بلا مشبه وقد قال تعالى فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا « 7 » اى بالذي آمنتم به إياه ، لان ايمانهم لا مثل له ، فالتقدير في الآية ليس كذاته . وقال الراغب المثل هنا بمعنى الصفة ، ومعناه ليس كصفته صفة ، تنبيها على أنه وان كان وصف بكثير مما وصف به البشر فليس تلك الصفات له على حسب ما تستعمل في البشر ، وللّه المثل الأعلى .

--> ( 1 ) . الرحمن / 24 . ( 2 ) . البقرة / 151 و 152 . ( 3 ) . البقرة / 198 . ( 4 ) . القصص / 82 . ( 5 ) . الأعراف / 138 . ( 6 ) . الشورى / 11 . ( 7 ) . البقرة / 137 .