جلال الدين السيوطي

96

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

52 . ظن أصله للاعتقاد الراجح كقوله تعالى إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ « 1 » وقد تستعمل بمعنى اليقين كقوله تعالى الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ « 2 » أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن مجاهد قال كل ظن في القرآن يقين ؛ وهذا مشكل بكثير من الآيات لم تستعمل فيها بمعنى اليقين كالآية الأولى . وقال الزركشي في البرهان الفرق بينهما في القرآن ضابطان : أحدهما أنه حيث وجد الظن محمودا مثابا عليه فهو اليقين ، وحيث وجد مذموما متوعدا عليه بالعقاب فهو الشك . والثاني أن كل ظن يتصل بعده أن الخفيفة فهو شك نحو بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ « 3 » وكل ظن يتصل به أن المشددة فهو يقين كقوله إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ « 4 » وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ « 5 » وقرئ وأيقن أنه الفراق ، والمعنى في ذلك أن المشددة للتأكيد فدخلت على اليقين والخفيفة بخلافها فدخلت في الشك ولهذا دخلت الأولى في العلم ، نحو فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ « 6 » وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً « 7 » . والثانية في الحسبان نحو وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ « 8 » ذكر ذلك الراغب في تفسيره وأورد على هذا الضابط وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ « 9 » وأجيب بأنها هنا اتصلت بالاسم وهو ملجأ وفي الأمثلة السابقة اتصلت بالفعل . ذكره في البرهان قال فتمسك بهذا الضابط فهو من أسرار القرآن . وقال ابن الأنباري قال ثعلب العرب تجعل الظن علما وشكا وكذبا ، فإن قامت براهين العلم فكانت أكبر من براهين الشك فالظن يقين ؛ وإن اعتدلت براهين اليقين وبراهين الشك فالظن شك ؛ وإن زادت براهين الشك على براهين اليقين فالظن كذب . قال اللّه تعالى إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ * « 10 » أراد يكذبون . انتهى .

--> ( 1 ) . البقرة / 230 . ( 2 ) . البقرة / 46 . ( 3 ) . الفتح / 12 . ( 4 ) . الحاقه / 20 . ( 5 ) . القيامة / 28 . ( 6 ) . محمد / 19 . ( 7 ) . الأنفال / 66 . ( 8 ) . المائدة / 71 . ( 9 ) . التوبة / 118 . ( 10 ) . الجاثية / 24 .