جلال الدين السيوطي
90
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
مسألة متى دل دليل على دخول الغاية التي بعد إلى وحتى في حكم ما قبلها أو على عدم دخوله فواضح أنه يعمل به . فالأول نحو وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 1 » وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 2 » دلت السنة على دخول المرافق والكعبين في الغسل . والثاني نحو ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ « 3 » دل النهي عن الوصال على عدم دخول الليل في الصيام ، فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ « 4 » فإن الغاية لو دخلت هنا لوجب الإنظار حال اليسار أيضا ، وذلك يؤدي إلى عدم المطالبة وتفويت حق الدائن . وإن لم يدل دليل على واحد منهما ففيها أربعة أقوال : أحدها وهو الأصح تدخل مع « حتى » دون « إلى » حملا على الغالب في البابين لأن الأكثر مع القرينة عدم الدخول مع « إلى » والدخول مع « حتى » فوجب الحمل عليه عند التردد . والثاني تدخل فيهما عليه . والثالث لا فيهما ، واستدل للقولين في استوائهما بقوله وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ « 5 » وقرأ ابن مسعود حَتَّى حِينٍ * تنبيه ترد حتى ابتدائية أي حرفا يبتدأ بعده الجمل أي تستأنف فتدخل على الاسمية والفعلية المضارعية والماضية نحو حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ « 6 » بالرفع ، حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا « 7 » حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ « 8 » وادعى ابن مالك أنها في الآيات جارة لإذا ولأن مضمرة في الآيتين ؛ والأكثرون على خلافه . وترد عاطفة ولا أعلمه في القرآن ؛ لأن العطف بها قليل جدا ومن ثم أنكره الكوفيون البتة .
--> ( 1 ) . المائدة / 6 . ( 2 ) . المائدة / 6 . ( 3 ) . البقرة / 187 . ( 4 ) . البقرة / 280 . ( 5 ) . يونس / 98 . ( 6 ) . البقرة / 214 . ( 7 ) . الأعراف / 95 . ( 8 ) . آل عمران / 152 .