جلال الدين السيوطي

91

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

فائدة إبدال حائها عينا لغة هذيل وبها قرأ ابن مسعود . 42 . حيث ظرف مكان ، قال الأخفش وترد للزمان مبنية على الضم تشبيها بالغايات ، فإن الإضافة إلى الجمل كلا إضافة ، ولهذا قال الزجاج في قوله مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ « 1 » : ما بعد حيث صلة لها وليست بمضافة إليه يعني أنها غير مضافة للجملة بعدها فصارت كالصلة لها أي كالزيادة وليست جزءا منها . وفهم الفارسي أنه أراد أنها موصولة فرد عليه . ومن العرب من يعربها ومنهم من يبنيها على الكسر لالتقاء الساكنين وعلى الفتح للتخفيف ، وتحتملها قراءة من قرأ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * « 2 » بالكسر ، اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 3 » بالفتح ، والمشهور أنها لا تتصرف . وجوز قوم في الآية الأخيرة كونها مفعولا به على السعة ، قالوا ولا تكون ظرفا لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان ، ولأن المعنى أنه يعلم نفس المكان المستحق لوضع الرسالة لا شيئا في المكان ، وعلى هذا فالناصب لها « يعلم » محذوفا مدلولا عليه ب « أعلم » لا به ، لأن أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به إلا إن أولته بعالم . وقال أبو حيان الظاهر إقرارها على الظرفية المجازية وتضمين « أعلم » معنى ما يتعدى إلى الظرف ، فالتقدير اللّه أنفذ علما حيث يجعل أي هو نافذ العلم في هذا الموضع . 43 . دون ترد ظرفا نقيص فوق فلا تتصرف على المشهور . وقيل تتصرف ، وبالوجهين قرئ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ « 4 » بالرفع والنصب . وترد اسما بمعنى غير نحو أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً « 5 » أي غيره .

--> ( 1 ) . الأعراف / 27 . ( 2 ) . الأعراف / 182 . ( 3 ) . الانعام / 124 . ( 4 ) . الجن / 11 . ( 5 ) . الأنبياء / 24 .