جلال الدين السيوطي
85
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ « 8 » قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ - ثم قال - بَلى * « 9 » أي عليهم سبيل ، وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى - ثم قال - بَلى * « 10 » أي يدخلها غيرهم ، وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً - ثم قال - بَلى * « 11 » أي تمسهم ويخلدون فيها . الثاني أن تقع جوابا لاستفهام دخل على نفي فتفيد إبطاله ، سواء كان الاستفهام حقيقيا نحو « أليس زيد بقائم ؟ » فنقول : بلى ، وتوبيخيا نحو أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى « 12 » ، أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى « 13 » ، أو تقريريا نحو أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 14 » . قال ابن عباس وغيره لو قالوا « نعم » كفروا ، ووجهه ان نعم تصديق للمخبر بنفي أو ايجاب ، فكأنهم قالوا : لست ربنا ، بخلاف « بلى » ، فإنها لابطال النفي ، فالتقدير أنت ربنا . ونازع في ذلك السهيلي وغيره بانّ الاستفهام التقريرى خبر موجب ، ولذلك امتنع سيبويه من جعل أم متصلة في قوله أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ « 15 » ، لأنها لا تقع بعد الايجاب ، وإذا ثبت انه ايجاب ف « نعم » بعد الايجاب تصديق له . انتهى . قال ابن هشام ويشكل عليهم ان بلى لايجاب بها عن الايجاب اتفاقا . 32 . بئس فعل الانشاء الذم لا يتصرف . 33 . بين قال الراغب هي موضوعه للخلل بين الشيئين ووسطها ، قال تعالى وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً « 16 » .
--> ( 8 ) . التغابن / 7 . ( 9 ) . آل عمران / 75 و 76 . ( 10 ) . البقرة / 111 و 112 . ( 11 ) . البقرة / 80 و 81 . ( 12 ) . الزخرف / 80 . ( 13 ) . القيامة / 3 و 4 . ( 14 ) . الأعراف / 172 . ( 15 ) . الزخرف / 51 و 52 . ( 16 ) . الكهف / 32 .