جلال الدين السيوطي

81

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

وقال السكاكي لا تستعمل إلا في مواضع التفخيم نحو أَيَّانَ مُرْساها * « 1 » أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ « 2 » والمشهور عند النحاة أنها كمتى تستعمل في التفخيم وغيره ، وقال بالأول من النحاة علي بن عيسى الربعي وتبعه صاحب البسيط ، فقال إنما تستعمل في الاستفهام عن الشيء المعظم أمره . وفي الكشاف قيل إنها مشتقة من أىّ ، « فعلان » منه لأن معناه أي وقت وأي فعل ، من آويت إليه ، لأن البعض آو إلى الكل ومتساند ، وهو بعيد . وقيل أصله أي آن . وقيل أي أوان ، حذفت الهمزة من أوان والياء الثانية من أي وقلبت الواو ياء وأدغمت الساكنة فيها . وقرئ بكسر همزتها . 28 . أين اسم استفهام عن المكان نحو فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ « 3 » وترد شرطا عاما في الأمكنة وأينما أعم منها نحو أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ « 4 » 29 . الباء المفردة حرف جر له معان أشهرها الإلصاق ، ولم يذكر لها سيبويه غيره ، وقيل إنه لا يفارقها ، قال في شرح اللب وهو تعلق أحد المعنيين بالآخر . ثم قد يكون حقيقة نحو وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ « 5 » أي ألصقوا المسح برءوسكم ، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ « 6 » وقد يكون مجازا نحو وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ « 7 » أي بمكان يقربون منه . الثاني التعدية كالهمزة ، نحو ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ « 8 » وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ « 9 »

--> ( 1 ) . الأعراف / 187 . ( 2 ) . الذاريات / 12 . ( 3 ) . التكوير / 26 . ( 4 ) . النحل / 76 . ( 5 ) . المائدة / 6 . ( 6 ) . المائدة / 6 . ( 7 ) . المطففين / 30 . ( 8 ) . البقرة / 17 . ( 9 ) . البقرة / 20 .