صادق عبد الرضا علي

72

القرآن والطب الحديث

السبي فقالت : يا محمد : إن رأيت أن تخلّي عني ، ولا شمت بي أحياء العرب ، فإني بنت سيّد قومي . وإنّ أبي كان يحمي الذّمار ، ويفك العاني ، ويشبع الجائع ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ولم يرد طالب حاجة قط ، أنا بنت حاتم الطائي . فقال رسول اللّه ( ص ) : « يا جارية ، هذه صفة المؤمنين حقا ، ولو كان أبوك مؤمنا لترحّمنا عليه . خلّوا عنها فإنّ أباها كان يحب مكارم الأخلاق ، والذي نفسي بيده . لا يدخل الجنة إلّا حسن الأخلاق » . ط - وثقة باللّه لا يعرف لها مثيل ، فأعتق عبيدا من يده ، ولم يقل لسائل : لا ، قط . تلك هي إنسانيته ( ص ) التي لا تجارى . أجل . ما كاد الوحي ينزل عليه حتى أشرق قلبه بالايمان فصار يرى اللّه في كل شيء : يرى مظاهر جماله وجلاله ، ودلائل قدرته وعظمته ، وآثار حكمته ورحمته . يرى ذلك كله في نفسه ، وفي الطبيعة من حوله ، في الأرض ، وفي السماء ، في الحياة ، وفي الموت ، فتنفعل نفسه بهذا كله فيهتف من أعماق قلبه : « اللّهم لك الحمد ، أنت قيّم السماوات والأرض ومن فيهن . ولك الحمد ، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن . ولك الحمد ، أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن . ولك الحمد ، أنت الحق ، ولقاؤك حق ، وقولك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ، ومحمد حق ، والساعة حق . اللّهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت . أنت المقدم ، وأنت المؤخر . لا إله إلّا أنت . ولا حول ولا قوة إلّا باللّه » . وتبقى هذه الحقيقة ماثلة في ضميره ، وشاخصة بين عينيه ، فلا تفارقه في ليله أو نهاره . ولا تزايله في نومه أو انتباهه . ولا تزيد على الأيام إلّا تألقا . وإنها تتجلى في زهده . وورعه . وعزوفه عن متاع الدنيا وزهرتها كما تبدو في صلاته الخاشعة ، وذكره الدائم ودعائه الحار ، وصيامه المتواصل ، ولجئه إلى اللّه في كل شيء ، حتى لتكون آخر كلمة يلفظها : « إلى الرفيق الأعلى ، إلى الرفيق الأعلى » .