صادق عبد الرضا علي

73

القرآن والطب الحديث

وكما أضاء الوحي جوانب نفسه فعرف الحقيقة الكبرى ، فقد حرك كوامن الخير وعواطف النبل فيه كذلك ، فأصبح إنسانا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان ، أصبح يحمل بين جنبيه صدرا رحيبا . وقلبا رحيما . . فممّا حفظ من صفاته أنه متواضع يخفض جناحه لغيره ، ويجالس الفقراء ، ويؤاكل المساكين ، ويقبل عذر من إعتذر إليه . ولا يغلظ على أحد . ولا يواجهه بما يكرهه . يبدأ من لقيه بالسلام والمصافحة . ومن قادمه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف . وهو خضيب الوجه ، بسط الكف ، يكرم كل من دخل عليه حتى ربما بسط له ثوبه يجلسه عليه . يبذل من ذات نفسه لا يستأثر بشيء . ولا يبيت عنده درهم ولا دينار . يكرم أهل الفضل ، ويتألف أهل الشرف بالبر لهم . وهو أبعد الناس غضبا ، وأسرعهم رضا ، وأرحم الناس بالناس وأنفع الناس للناس . وصفه أمير المؤمنين الإمام علي ( ع ) فقال : « كان أجود الناس كفّا ، وأوسع الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفاهم ذمة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه . يقول ناعته : « لم أر قبله ولا بعده مثله » . وما سئل عن شيء قط إلّا أعطاه . . . وكان أزهد الأنبياء ، ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام ، وما أكل خبز بر قط ، ولا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط . توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم وما ترك صفراء ولا بيضاء » . وقال عنه سبطه الإمام الحسن بن علي ( ع ) عن خاله هند ابن أبي هالة التميمي قال : « كان الرسول ( ص ) متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ليست له راحة ولا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم فصلا ، لا فصول فيه ولا تقصير ، دمث ليس بالجافي ولا بالمهين يعظم وإن دقت ولا يذم منها شيئا ، ولا يذم ذواقا ، ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها . . . جل ضحكه التبسم . . . ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ، فيحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويوهنه . . . لا يقصر عن الحق ولا يجوزه ،