صادق عبد الرضا علي
299
القرآن والطب الحديث
الموضوع الثالث ( الإله الغريق ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ « 1 » . كانت ( مصر ) يحكمها ( فرعون ) ادعى الربوبية ، فأخذ يتصرف بها وبأهلها كيفما يشاء ، يسخرهم ويستعبدهم وفق مزاجه وهواه ، والويل لمن عصاه ، وكل من تحدثه نفسه بذلك سيكون السجن والتعذيب والقتل مصيره بلا شك . وقد لقي بنو إسرائيل - بشكل خاص - أشد الأذى وأسوأ الأعمال على يد فرعون وجلاوزته ، فكان يقتل أبناءهم ، ويستحيي نساءهم لأبسط الأسباب وأدناها . هكذا كانت مصر ، وهكذا كان فرعون ، حتى بعث اللّه موسى ( عليه السلام ) وأمره أن يذهب إلى فرعون ويدعوه إلى الايمان باللّه ، وترك الادعاء الباطل بالألوهية ، وأن يرفع الأذى والعذاب عن الناس عامة ، وبني إسرائيل بشكل أخص ، باعتبارهم الطبقة التي تحملت القسط الأكبر من الأذى الفرعوني . وعلى الرغم من الآيات التي جاء بها موسى ( عليه السلام ) بأمر اللّه تعالى ، فإنّ فرعون يرفض الايمان والتصديق بذلك ، بل زاد من إيذاء بني إسرائيل عمّا كان عليه سابقا : سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ . وكأنه يتحدى النبي موسى ( ع ) مستغلا في ذلك سطوته وجبروته ، تحركه - إضافة إلى ما مرّ ذكره - العقد النفسية الكامنة في ذاته ، والكبرياء الزائف إلى ارتكاب الجرائم البشعة والقتل الجماعي الذي جعل من حياة بني إسرائيل جحيما ومأساة ، حتى قال بنو إسرائيل لموسى : لقد أوذينا قبل مجيئك ومن بعد ما جئتنا .
--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 92 .