صادق عبد الرضا علي

300

القرآن والطب الحديث

وهنا يطلب ( موسى ) من ( فرعون ) أن يسمح لبني إسرائيل بالرحيل وترك مصر ، ولكن فرعون يرفض ذلك ويثور ، وينزل اللّه تعالى عليهم الطوفان المدمّر جزاء ذلك ، وعندها يطلب ( فرعون ) من ( موسى ) أن يدعو ربه لرفع العذاب ثمنا للموافقة ، ويرفع العذاب ، ويرفض ( فرعون ) الوفاء بالوعد ، ويأتي العذاب الإلهي متعاقبا بصور وأشكال متعددة : كالجراد ، والقمل ، والضفادع . وفرعون وهامان يرفضان الانصياع والاذعان لتلك الآيات ، فيحول اللّه ماء النيل إلى دم ( فكان القبطي يراه دما ، والإسرائيلي يراه ماء ، فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء ، وإذا شربه القبطي يشربه دما ، فجزعوا من ذلك جزعا شديدا ، فقالوا لموسى : لئن رفع عنّا الدم لنرسلنّ معك بني إسرائيل ، ولما رفع عنهم غدروا ولم يخلّو عن بني إسرائيل ) « 1 » . حتى أرسل اللّه على - الفراعنة - عذاب الرجز ، فجزعوا وأصابهم الهلع ، وطلبوا من ( موسى ) أن يدعو ربه لرفع العذاب ، ولما ارتفع أطلقوا سراح بني إسرائيل وأنصارهم ، فاجتمعوا إلى ( موسى ) الذي أمرهم بالسير والخروج من مصر عبر البحر ، وتجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، ويوسوس الشيطان ل ( فرعون ) وحاشيته ، ويخوفهم من ( موسى ) وأنصاره حتى يندم ( فرعون ) على سماحه لبني إسرائيل بالذهاب ، فيجمع جيشا كبيرا تحت قيادته ، ويخرج في طلب ( موسى ) وقومه . ولما اقترب ( موسى ) من البحر ، و ( فرعون ) من ( موسى ) قال أصحاب ( موسى ) : إنّا مدركون ، فأوحى اللّه إلى ( موسى ) أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فضربه ، فكان كل فرق كالطود العظيم فتكوّن اثنا عشر طريقا على عدد فرق بني إسرائيل . ولما وصل ( فرعون ) وجنوده إلى البحر ادعى كذبا أنّه هو الذي أقام تلك الطرق ، واقتحم أمامهم البحر بفرسه ، وسار جيشه الجرار خلفه ، حتى إذا توسطوا

--> ( 1 ) قصص الأنبياء : الفصل الرابع ص 269 .