صادق عبد الرضا علي
190
القرآن والطب الحديث
وكانت الآيات القرآنية هي الدستور الرادع والحل الوحيد الأمثل والبلسم الشافي الذي يداوي جروح المجتمع الجاهلي ، ويخلصه من آثامه ومفاسده ، ليحفظ وحدة الأسرة ويؤدي إلى تماسك المجتمع . فقال عز من قائل : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . وهنا يتجلى نجاح التحريم بسلامة التطبيق ، ويحدثنا التأريخ أن الفترة التي حكم فيها الرسول الأكرم ( ص ) والإمام علي ( ع ) قد ندرت فيها الفواحش والآثام ، وما ذلك إلّا لتطبيق أحكام الشريعة الاسلامية التي هي - بحق - ضمان أكيد للقضاء على كل ألوان الموبقات . كتشجيع الزواج المبكر الذي لا تعيقه قيود . وتتعاقب الأيام ويتعطل العمل بالقوانين الاسلامية ، فماذا كانت النتيجة ؟ هي تعرض الجنس البشري للحيف والاضطهاد والمعاناة من القوانين والأعراف الظالمة ، وتحمله من البطش والارهاب الشيء الكثير خلال المسيرة الطويلة الشائكة ، والمرأة بصورة خاصة قد تحملت الشق الأكبر من هذا الحيف والظلم والبطش والانتهاك . . فلم ينظر للمرأة على أنها إنسانة لا تختلف عن أخيها الرجل إلّا بما فرضته واقتضته طبيعتها الأنثوية ، فقد كان ينظر إليها من زاوية ضيقة داكنة رعناء ، فكانت وفقا لتلك النظرة تعامل معاملة قاسية جائرة ، وكانت تئن وتلتوي تحت سياط الحيف الاجتماعي اللاذعة ، وتبكي وتتضرع لعلها تثير في النفوس الغليظة الرأفة . تذكر مجلة المانية : « إنّ تحرر المرأة وابتعادها عن الدور الطبيعي لها ، كان عاملا رئيسيا في الصعوبات التي تواجه زيجات اليوم . . وأنّ المرأة المعاصرة أصبحت حائرة في نفسها : أ - كأم أمينة تعني بأولادها وزوجها ، وتخصيص رعايتها لهم . ب - وكمشاركة في الكسب ، وشريكة شركة كاملة في الزيجة .
--> ( 1 ) سورة النور : الآية 3 .