صادق عبد الرضا علي

189

القرآن والطب الحديث

والعذاب . . فهذا رجل ، وتلك امرأة يرمى بهما أحياء في حفرة ، ثم تأخذهما الأيدي من كل جانب ، رجما بالحجارة ، حتى الموت ! ! هكذا يقول المفترون على الاسلام ، دون أن ينظروا إلى ذلك الانسان الذي وقع تحت هذه العقوبة ، وإلى أي مستوى حيواني - لا إنساني - نزل إليه . حقا إن العقوبة قاسية ، فيها إهدار لآدمية الانسان ، واستخفاف بإنسانيته . . ولكن أي إنسانا هذا الذي أهدر الاسلام آدميته ، واستخف بإنسانيته ؟ إنه لم يعد إنساسا بإقدامه على هذا الفعل على تلك الصورة ، التي يأبى كثير من الحيوان أن يفعلها علنا ، بل كثير من الحيوانات إذا اتصلت بانثاها حرصت على أن تذهب بعيدا بحيث لا تراها عين ، من إنسان أو حيوان ! أما هذا الحيوان الآدمي ، فقد تعرى من كل معاني الانسانية ، فلا حياء ، ولا عفة ، ولا مروءة ، بل فجور ، وتجرد من الحياء . واستخفاف بالجماعة التي يعيش بينها ، فلا يكتفي بالعدوان على حرمة أحد أفرادها ، في ستر وخفاء ، بل يأتي جريمته علنا على أعين الناس ، وكأنه في حجرة مغلقة عليه ، وعلى زوجه ! إنّ الناس حين يرون كلبا علق بكلبة في الطريق العام يرجمونهما بكل ما يقع بأيديهم من حجارة ، أو نحوها . هكذا بدون حساب أو تقدير . . وهكذا ينبغي أن يفعل بالرجل والمرأة إذا رآهما الناس على تلك الحال ، وغاية ما هناك هو أن يقادا إلى ولي الأمر ، وتقام عليهما الشهادة من أربعة شهود عدول ، ثم يقضي ولي الأمر بالحد الذي قضت به الشريعة فيهما ، ولا نحسب أنّ مجتمعا من المجتمعات يقبل أن يرى هذا الفعل المنكر ، ثم لا ينكره بالعمل ، ويعجل بإنفاذ العقوبة في مرتكبيه قبل أن يسوقهما إلى ساحة القضاء ! ولو استعرضنا العصر الجاهلي وما انتشرت في وسطه من فواحش أدت إلى انحطاطه وفساده ، عرفنا أثر تلك الفواحش التي حرمها الإسلام كي يجعل من مجتمعه مجتمعا قويا محصنا بعيدا عن المفاسد والآثام .