صادق عبد الرضا علي
188
القرآن والطب الحديث
وإنّ من نتائج ذلك تصدع المجتمع ، وانهيار بنيانه ، حيث تموت فيه دواعي العمل للحاضر والمستقبل من خلال تلك العاطفة الأبوية ، التي تلح على الكائن الحي أن يعمل من أجل صغاره ، الذين يرى فيهم وجوده . . فكيف بالانسان وما خلق اللّه تعالى فيه من عقل وإرادة ؟ من أجل هذا كان ذلك التشريع الاسلامي ، الذي يحمي به مجتمع المسلمين من الانهيار ، والانحدار إلى عالم دون عالم الحيوان ، حيث أنّ كثيرا من الحيوانات يقوم اتصال الذكر فيها بالأنثى على حماية انثاه من أن يتصل بها غيره من جنسه . وفي هذا يقول اللّه تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . وهذه الآية خاصة بغير المحصنين ، أما المحصنون فقد جاء الحكم برجمهم بقول الرسول الكريم ( ص ) ، وبعمله . . إذ أنّ غير المحصن أكثر تعرضا للوقوع في هذه الفاحشة ، وأكثر جرأة عليها ، وإتيانها على هذا الأسلوب العلني الذي يراه الناس فيه رأي العين ! ! . أما المحصن ، وهو المتزوج ، فإنه لا تتحكم فيه الشهوة تحكمها في غير المحصن ، كما أنه يجد من الحياء ما يرده عن المعالنة بهذا المنكر على رؤوس الأشهاد . . وقد اتخذ المفترون على الاسلام ما قررته شريعته من الجلد ، والرجم ، مع الفضح والتشهير لمرتكبي هذه الجريمة . . اتخذوا من ذلك بابا واسعا يدخلون منه للطعن على الاسلام ، وعلى فقدان الجانب الانساني فيه . . إذ كيف يبلغ به أن يجلد الانسان كما يجلد الحيوان ، ثم لا يكتفي بهذا بل يمثل به هذا التمثيل ، فيدعو الناس إلى مشاهدته وهو يتلوى تحت سياط العذاب ؟ أما عملية الرجم ، فهي عملية أشد بشاعة ، وأنكر نكرا من كل ألوان العقاب
--> ( 1 ) سورة النور : الآية 2 .