صادق عبد الرضا علي

187

القرآن والطب الحديث

الخطيرة ، علمنا مقدار المكانة التي سما القرآن بعقد الزواج إليها . وإذا تنبهنا مرة أخرى إلى أن وصف الميثاق « بالغليظ » لم يرد في موضوع من مواضعه إلّا في عقد الزواج ، تضاعف لدينا سمو هذه المكانة التي رفع القرآن إليها هذه الرابطة السامية عن كل ما أطلق عليه كلمة ميثاق . . . . فالقرآن الكريم حدد الهدف من عقد الزواج ، وهو السكنى . والسكنى بمعنى أن الاستقرار والاطمئنان في الحياة لا تتم إلّا بمشاركة المرأة بطبيعتها والرجل بطبيعته ، وهما إذن طرفا عقد الزواج . . . . إنّ العلاقة الجنسية المحظة في تفكير بعض الشارحين للحياة اليومية والاجتماعية . . هو اقتران مادي ، لا ينهض أن يكون آية من آيات اللّه ونعمة من نعمه سبحانه ، التي يسوقها دليلا على خالقيته واستحقاقه الربوبة والعبادة في الانسان . أما إذا تغلبت الشهوة على العقل فقد أصبح الانسان مطية لها تسيره كيف تشاء ، حتى تنتهي به إلى الهوى في طريق الضلال والفساد والفحشاء . فجريمة ( الزنا ) ينكرها الناس جميعا ، وتنكرها كذلك المدنية الغربية جهرا ، وترضى عنها سرا ! ! وقد أنكرها الاسلام سرا وجهرا . وجعل سرها عنده كالجهر بها ، في اعتبارها عدوانا على حدود اللّه ، واستباحة لحرماته . . ولكنه جعل الحد الذي أوجب إقامته على الزناة عقوبة دنيوية ، وذلك للتشنيع على هذا الفاحشة ، ونكالا بالذين يخرجون على المجتمع هذا الخروج السافر بلا حياء ، واستحياء حيائه . . أما العقاب لمن يأتي هذه الجريمة سرا ، فهو إلى اللّه تعالى يوم القيامة . . إن شاء عفا رحمة وفضلا ، وإن شاء عاقب حقا وعدلا . . ومن جهة أخرى فإنّ إباحة الزنا في مجتمع أو تفشيه بين أفراده ، دون أن ينكره ضمير المجتمع أو يتأذى به شعوره ، فإن معنى ذلك ضياع الأنساب ، وانقطاع صلة الأبناء بآبائهم ، وحل روابط الأسرة التي يقوم بناؤها على صلة الدم بين أفرادها .