صادق عبد الرضا علي

186

القرآن والطب الحديث

الانسان ومن طبيعة الانسان . وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً « 1 » . في نفس الوقت يعتبر الزواج من السنن التشريعية فيقول الرسول الأكرم ( ص ) : « الزواج سنّتي فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » « 2 » . وقال تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ « 3 » . وقال ( ص ) : « من جاءكم ترضون دينه وخلقه فزوّجوه الّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير » « 4 » . وهو بذلك يضع لنا مقومات الحياة الزوجية السعيدة ، ويوضحها لنا حتى نسير عليها . والزواج مبادلة روح بروح : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً « 5 » . حدّد اللّه سبحانه عقد الزواج بألفاظ ذكرها في كتابه العزيز ، أوجب الوقوف عندها ، والتعهد بها تماما كألفاظ العبادة ، وأضفى على عقد الزواج من القداسة ما أبعده عن كل العقود ، كعقد البيع والإجارة ، وما إليها ، لأن البيع مبادلة مال بمال ، أما الزواج فمبادلة روح بروح ، وعقده عقد رحمة ومودة ، لا عقد تمليك للجسم بدلا عن المال . وقال الفقهاء : « إنّ عقد الزواج أقرب إلى العبادات منه إلى عقود المعاملات والمعاوضات ، ومن أجل هذا يجرونه على اسم اللّه ، وكتاب اللّه ، وسنة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) . . . » . وإذا تنبهنا إلى أن كلمة ميثاق لم ترد في القرآن الكريم إلّا تعبيرا عما بين اللّه وعباده من موجبات التوحيد ، والتزام الأحكام ، وعما بين الدولة من الشؤون العامة

--> ( 1 ) سورة الروم : الآية 21 . ( 2 ) الطبرسي ( مجمع البيان ) ج 7 ص 236 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 187 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 151 . ( 5 ) سورة النساء : الآية 21 .