صادق عبد الرضا علي
185
القرآن والطب الحديث
وقال بعض الحكماء : « إذا انقادت النفس للعقل بما قد أشعرت من عواقب الهوى ، لم يلبث الهوى أن يصير بالعقل مدحورا ، وبالنفس مقهورا » . وقال بعض العلماء : « الهوى ملك غشوم ، ومتسلط ظلوم » . وقال بعض الأدباء : « أعز العز الامتناع من ملك الهوى » . وقال بعض البلغاء : « أفضل الناس من لم تفسد الشهوة دينه ، وخير الناس من أخرج الحرص من قلبه ، وعصى هواه في طاعة ربه » . وقال بعض الأكابر : « أفضل الجهاد ، جهاد الهوى » . وقال بعض الأعاظم : « لا تسكن إلى نفسك وإن دامت طاعتها فإن لها خدائع ، وإن سكنت إليها كنت مخدوعا » . وقال أحد الشعراء : إذا المرء أعطى نفسه كل ما اشتهت * ولم ينهها تاقت إلى كل باطل وساقت إليه الاثم والعار بالذي * دعته إليه من حلاوة عاجل خلق اللّه الانسان وهو يحمل معه العقل والشهوة ، فإذا سيطر العقل على الشهوة عاش الإنسان سعيدا ، بعيدا عن الفواحش والمفاسد ، متجها بروحه وقلبه إلى عش الزوجية السعيد ، فالزواج يعتبر من سلسلة العلاقات الكونية ومن مقتضيات الفطرة ، ومن مقتضيات قدرة اللّه تعالى في خلقه وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ . سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ « 1 » . ويعتبر الزواج اتجاها في تركيب الانسان ، وهو اتجاه تكويني بالدرجة الأولى قبل أن يكون اتجاها تشريعيا ، أي أن إقامة علاقة بين الذكر والأنثى في مجتمع الانسان ضمن إطار الزواج يعتبر سنّة وقانونا تكوينيا ، نابعا من تكوين وخلقة
--> ( 1 ) سورة يس : الآية 36 .