صادق عبد الرضا علي
127
القرآن والطب الحديث
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا « 1 » . وينتهي الحمل وتأتي فترة الرضاعة ، وهذه تعتبر من الفترات الحساسة في نمو العلاقة بين الام والرضيع ، ولها أثر صحي كبير على مستقبل الطفل النفسي والصحي والعاطفي . وقد خصّ القرآن هذه الفترة المهمة من حياة المرأة بآيات كثيرة لتكون دستورا أساسيا دائما ، تسير عليه وتأخذ به الأمهات والآباء والمجتمعات . وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ « 2 » . وتكبر المرأة ، والقرآن الكريم لا ينفك يتابعها بأسلوبه الرائع والإنساني ، ويوصي بها عند بلوغها الكبر أو عندما لم تكن بقادرة على القيام بعمل ، وماذا ينبغي علينا كي نوفر لها من حقوق عائلية واجتماعية وفاء لجميلها علينا ؟ وكيف نتعامل معها خلال تلك المرحلة من عمرها الطويل بعد أن أعياها التعب وأفنت العمر الجميل ، وقدمت الغالي والنفيس في سبيل المجتمع والأولاد ، حيث سهرت الليالي وأرضعت الحليب ، وقدمت حياتها رخيصة في سبيل غيرها ، لتنشيء جيلا صالحا ينفع الأسرة والمجتمع ؟ وعزّ من قال : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ « 3 » . وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً . وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً « 4 » .
--> ( 1 ) سورة مريم : الآية 25 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 233 . ( 3 ) سورة لقمان : الآية 14 . ( 4 ) سورة الإسراء : الآيات 23 - 24 .