صادق عبد الرضا علي
128
القرآن والطب الحديث
الموضوع الأوّل « المحيض » وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « 1 » . يعرف المحيض طبّيا بأنّه : عبارة عن نزف وطرد فيزيولوجي للغشاء الداخلي للرحم ، ويحدث شهريا بشكل منتظم في أغلب الأحيان منذ البلوغ إلى سن اليأس ، وهو عملية هدم تقع ضمن سيطرة هرمونات ( الغدة النخامية ) و ( المبيض ) . عن هذا المحيض سئل الرسول الأكرم ( ص ) قبل أربعة عشر قرنا ، وهل يجوز المقاربة فيه أم لا ؟ فنزلت الآية الشريفة لتوضح للمسلمين مضار وأخطار المحيض ، وطلبت منهم الابتعاد عن النساء ، وتجنب مقاربتهن أثناء فترة المحيض حتى يطهرن ، واصفة إياه بأنه أذى . وكلمة ( أذى ) : مصطلح عام وجامع ، سواء كان الأذى جسميا أو نفسيا ، وذات مفهوم شمولي عام يتلاءم وقدرة الفرد المسلم على تفسيرها حسب تفكيره وعلمه واستيعابه للمضار التي تنجم نتيجة المقاربة الزوجية أثناء فترة المحيض . والآية الكريمة لم تحدد نوع الأذى الذي سيحدث للجسد أو للنفس ، وإنّما تركت ذلك تبعا للمضاعفات والعوارض التي تحدث جراء تلك المقاربة ، فقد تكون الأضرار الناتجة ، عضوية أو روحية ، موضعية أو عامة ، مؤقتة أو دائمية ، آنية أو مستقبلية
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 222 .