صادق عبد الرضا علي
125
القرآن والطب الحديث
وأنّ « النساء أمانة في أمته » وأنّ « من كانت له ابنة فلم يؤذها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها أدخله اللّه بها الجنة » . فغيّر القرآن مفهوم الجاهلية نحو البنت من النظرة الحقيرة إلى النظرة الخيرة الطيبة لها ، واعتبر تبكير الام بالبنت يمنا وبركة . وما حقق لها من ضمانات في الزواج بإذنها ورضاها ، دون إكراه أو اهمال ، ولا نجد في جميع الآيات القرآنية ما يسمح بفرض الزواج عليها دون رضاها ، أو يمنع المرأة من التصرف في أموالها حتى بعد الزواج . ومن هنا تتأكد بجلاء حرية المرأة الاجتماعية في الإسلام . . إنها حرّة في العمل والكسب ، ولها استقلالها الأقتصادي وحقوقها المالية كاملة . وهي حرة في التعلم ، لأنّ طلب العلم في دين التوحيد فريضة على كل مسلم ومسلمة . وللمرأة أن تنشط اجتماعيا في نشر الثقافة أو إسداء الخير أو المشاركة في الخدمات العامة . ومنحها حرية تزويج نفسها ممن تشاء بلا ضغط ولا إرغام ، ومنحها حق الخروج والدخول في ثياب محتشمة ، لا تثير الشهوات ولا تجعلها نهبا للنزوات . وهكذا تسجل الشريعة الاسلامية للمرأة - منذ أربعة عشر قرنا - من الحقوق والواجبات ما يرشحها للخلود والشمول . وهذا فضلا عما تخلل ذلك من رعاية وعناية خاصتين لها . فالمرأة خلال حياتها الطويلة معرضة لمشاكل عديدة تمر بها يوميا خلال تلك المسيرة . وهذه المشاكل تتطلب حلولا شافية بشكل علمي وعملي ثابت ، يكون بمثابة دستور دائم تسير عليه حياة نصف مجموع الناس القاطنين على وجه المعمورة . ولعل أكثر الأمور حساسية في حياة المرأة هو ما تتعرض له من مضاعفات أثناء حياتها اليومية من جراء نمو جسمها ، ومتجددات حقوقها عندما تبلغ الحلم ، أو أثناء زواجها حينما تبدأ ممارسة فعالياتها الجسدية والجنسية حيث تتعرض لأمراض عديدة أو مضاعفات طبية مختلفة ، تجعل حياتها عرضة للموت ، وتؤدي في بعض الحالات إلى كارثة تحل بالعائلة وتحطم مستقبلها .