محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )
172
القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني
منطقة البريتاني . وهكذا مثّل شهادة علمية ومعاشة في آن معا . ويستوقفنا في هذه الشهادة ما يلي : ضرورة العثور على الغاية المحورية الأساسية ، أو المقصد الدالّ . وهما شيئان يؤكدان ذاتهما عبر تنوّع الأشخاص والأماكن ، والتقمّصات الدورية للأبطال الحضاريين ، والتكرّرات الرمزية ، وإعادة الاستخدامات السيميائية الدلالية أو المنطقية الاستدلالية . وهذا هو قرارنا الأول الذي نتخذه بخصوص هذه المسألة التي شغلتنا حتى الآن . وهذا القرار يجنّبنا الوقوع في خطأ تقليص أو حذف الطرق البراغماتية للمعرفة . وهي طرق كانت مفتوحة قبل انتصار العقلانية التجريدية والاختزالية « * » . وأما القرار الثاني فيدخلنا في توتر تثقيفي أو تربوي مع الأول . نقصد بذلك ما يلي : سوف نتراجع عن الاهتمام بالمسائل المفروضة من قبل النزعة السكولاستيكية ( أو المدرسانية العتيقة ) لكي نفسح في المجال أمام نقد العقل الإسلامي . وبدلا من أن نبحث عن مصالحات وهمية بين مقولات ميتافيزيقية من قبيل : الإيمان / والعقل ، أو الإيمان / والدين ، أو الوحي / والعلم . . إلخ ، فإننا نبادر فورا إلى فتح المناقشات التالية : 1 - أول مبحث يشكّل جدة مطلقة بالنسبة للقرآن هو ذلك المتعلق بتحديد المكانة الدلالية ( أو السيميائية ) للخطاب القرآني . يقول قاموس روبير الفرنسي محدّدا معنى كلمة علم الدلالات أو علم السيميائيات : « إنه يمثّل نظرية العلامات والمعنى وسريانهما في المجتمع » . إذا كان معنى العلم الجديد هو هذا ، فإننا نلمح مباشرة مدى ضخامة المهمة الملقاة على عاتقنا ، ومدى صعوبتها . وأول صعوبة تعترض طريقنا هي تلك الخاصة بالعقيدة اللاهوتية القائلة بإعجاز القرآن ، ومؤدّاها أن الخطاب القرآني يستخدم العلامات اللغوية طبقا لمعايير نحوية ، ومعنوية ، وبلاغية تولّد أنماطا معيّنة من الدلالة والمعنى . وهذه الأنماط المعنوية أو الدلالية لا تختزل إلى أي تجلّيات دلالية في أي لغة طبيعية كائنة ما كانت . فهل خصوصيات أنماط الدلالة هذه راجعة فعليا إلى بنى المعاني الملازمة للخطاب القرآني ، أم إلى آثار المعرفة التي يولّدها هذا الخطاب أثناء سريانه ( أو انتشاره ) في المجتمع ؟ إنّ هذا السؤال يرتدي أهمية حاسمة بالنسبة لنا . وهو يفرض علينا القيام بدراستين علميتين
--> - السبعة النائمين ) فيها . وكان في أواخر حياته قد أسّس هذه الزيارة تبركا ب « أهل الكهف » المبجّلين في المسيحية كما في الإسلام . ومعلوم أن المتدينين يعتقدون بوجود قبور لأهل الكهف في أماكن متعددة من الشرق أو الغرب . إنهم أصبحوا كالأولياء الصالحين بالنسبة للمسلمين ، وكالقديسين بالنسبة للمسيحيين . انظر بهذا الصدد مقالة لويس غاردية عن ماسينيون في كتاب : Gardet Louis ، Paris ، temoignages et zzzmassignon . Hommages Louis de Presence : in ، ( ( dabsolu homme Un ) ) . 1987 ، Larose et Maisonneuve * العقلانية التجريدية والاختزالية التي يقصدها أركون هنا هي العقلانية الوضعية والتكنولوجية التي لا تعترف إلا بالماديات . فكل شيء يتجاوز الماديات تعتبره ميتافيزيقا لا معنى لها .