محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )
13
القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني
لنتعرض الآن بشيء من التفصيل إلى الكتب الثلاثة المذكورة آنفا . هناك أولا كتاب بعنوان : مقدمة للقرآن « * » . وهو من تأليف السيد أبو القاسم الخوئي ، وقد ترجم إلى الانكليزية وأرفق بمقدمة من قبل الباحث المستشرق أ . أ . ساشدينا ( منشورات جامعة أكسفورد ، 1998 ) ؛ وأما الكتاب الثاني فهو من تأليف مهندس سوري يدعى محمد شحرور . وعنوان كتابه : الكتاب والقرآن - قراءة معاصرة ( طبعة أولى : دمشق 1990 ) ؛ أما الكتاب الثالث فقد قدّم على أساس أنه قراءة جديدة للآيات التشريعية الواردة في القرآن . وقد ألفه صادق بلعيد ، أستاذ الحقوق في الجامعة التونسية ، وعنوانه : القرآن والتشريع : قراءة جديدة في آيات الأحكام ( تونس ، 1999 ) . المقدمة هو أهمّ كتاب من حيث المرجعية الدينية لأن مؤلّفه الخوئي كان يمارس قيادة دينية عليا حاملا لقب « آية اللّه » في النجف وذلك طيلة حياته المديدة ( 1899 - 1992 ) . ونلاحظ أنه لم يذكر في كتابه اسم أي باحث حديث كان قد كتب حول تاريخ القرآن كنصّ ، أو حول مفهوم الوحي كما كان قد انوجد في التراثين اليهودي والمسيحي . كما أنه لا يبدي أي اهتمام بالمنهجية المقارنة التي تدرس العلاقات بين الكتابات المقدسة ، على الرغم من أن هذه المسألة كانت قد نوقشت مرارا وتكرارا في مؤتمرات دولية عديدة منذ انعقاد المجمع الكنسي المعروف باسم مجمع الفاتيكان الثاني « * * » . يقول المؤلّف في مقدمة الطبعة الأولى
--> * في ما يخص كتاب الخوئي ، لم أستطع الحصول على نسخته العربية ، ولذلك فاني أترجم مضمون ما قاله أركون عنه . فربما كان عنوانه « مقدمة للقرآن » أو « مدخل إلى القرآن » ، ولكن المضمون واحد في نهاية المطاف . ويبدو أن أركون اعتمد على الترجمة الانكليزية لهذا الكتاب . وهو على أي حال يمثّل وجهة النظر التقليدية الشائعة عن القرآن والتي يمكن للقارئ أن يجدها في جميع المكتبات الإسلامية التقليدية سواء أكانت سنّية أم شيعية . والترجمة الانكليزية هي التالية : Al - Sayyid by ، Quran the to Prolegomeno The . 1998 ، Press ، Univercity Oxford ، Sachedina . A . A by Introduction an with Translated ، Al - Khui Qasim - . Abu - l * * مجمع الفاتيكان الثاني II Vatican : هو المجمع الكنسي الشهير الذي انعقد بين عامي 1962 و 1965 في مقر الفاتيكان بروما واتخذ قرارات جريئة في الانفتاح على العالم الحديث . ومعلوم أن الفاتيكان كان يعادي الحداثة بشكل عام طيلة القرنين التاسع عشر والعشرين وحتى انعقاد ذلك المجمع الكنسي . ويمكن القول بأن القرارات اللاهوتية التي أتخذها تشكّل مصالحة تاريخية بين المسيحية ومبادئ عصر التنوير . فقد أقرّ ، مثلا ، بمبدإ الحرية الدينية لأول مرة في تاريخ اللاهوت المسيحي . ففي الماضي كان المرء كافرا ولا خلاص لروحه خارج الكنيسة . بمعنى أنه إذا لم يكن مسيحيا فمهما فعل ، ومهما كان طيبا وخلوقا ، فإن مصير روحه إلى العذاب حتما . وبالتالي فينبغي على جميع الناس أن يصبحوا مسيحيين لكي ينجوا بأرواحهم ولكي يحظوا بعفو اللّه ومرضاته . وأما بدءا من الفاتيكان الثاني فقد أصبح الانسان حرا في أن يؤمن أو لا يؤمن . وإذا ما آمن عن إكراه وقسر فلا نفع لإيمانه . بل وأن أتباع الديانات الأخرى غير المسيحية كالهندوسية ، والبوذية ، والإسلام ، واليهودية يستحقون الاحترام ، وإيمانهم له قيمته ، وإن كان الايمان المسيحي يظل هو