محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )

126

القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني

علينا باستمرار ولا سيما في ما يتعلق بنصّ كنصّنا حيث يحصل تبادل بين الكينونة والكلام ، بين العالم واللّغة ، بين الحياة والقول ، بين الضرورة والحرية . المحدّدات أو المعرّفات : نلاحظ أولا أن جميع الأسماء ( من مصادر ، أو أسماء الفاعل والمفعول به أو الصفات الاسمية ) محدّدة إمّا بواسطة أل التعريف ، وإمّا بواسطة تكملة تعريفية . هذا يعني أن كل ما يتحدث عنه المتكلّم معروف تماما أو قابل لأن يعرف . وباستثناء الحمد ، الصراط ، المغضوب والضالين ، فإن جميع التحديدات أو الأسماء الأخرى مسبوقة بكلمة اللّه أو مقادة من قبلها . وهذه الكلمة تحتلّ مكانة مركزية وأساسية من حيث المعنى ، على الرغم من أنها لا ترد كفاعل نحوي إلّا مرة واحدة : أنعمت . إنّ اللّه محدّد في آن معا من قبل أداة التعريف أل ، ومن قبل سلسلة من أسماء البدل « * » التي تشكّل أيضا تحديدات وصفية . إذا ما رجعنا إلى الحالة العامة للخطاب والخاصّة بالمتكلّم - الناطق الأول ( أي محمد ) « * * » ، فإن تعريف إله عن طريق أداة التعريف قد يحيلنا إلى مفهوم غير متبلور كثيرا في النصوص السابقة للفاتحة ( أي السور القرآنية من رقم ( 1 ) إلى رقم ( 45 ) ) . بالمقابل ، فإن هذا التعريف يميل إلى أن يحلّ تسمية وحيدة وكونية محل استخدام مشترك ذي مضمون متغيّر . ولأجل تثبيت المضمون الجديد للتحديد ، فقد شرحت أل التعريف بشكل ما مباشرة من قبل استخدام أسماء البدل من أمثال : الرحمن الرحيم ، رب العالمين . . . إلخ . كذلك الأمر في ما يخصّ الصياغة التشفّعية أو الاسترضائية ، فإن الاسم المستخدم ( ب - سم ) محدّد مباشرة عن طريق اللّه الذي يشكل محدّدا أو معرّفا من الناحية القواعدية أو النحوية . ولكنه بعد أن يستعاد من قبل مصدرين مستخدمين كنعتين ، فإنه يخلع على المحدّد اسم قيمة ، الاسم الأمثل بامتياز ، أي : Nom باللغة الفرنسية ، وليس . nom وهكذا تجد الصياغة التعبيرية ( ب - سم ) نفسها وقد رقّيت نهائيا لكي تتخذ دلالة متفردة ومتجسّدة في الصياغة الأخرى الشائعة : باسمه تعالى ، حيث إن اللّه لم يعد مسمّى إلّا من قبل ضمير شخصي . إن قيمة أداة التعريف مهمّة جدا أيضا في التركيبة اللغوية التالية : الحمد ، أو الحمد ، بالأحرى . ينبغي أن نسجل هنا قائلين بأن فطنة المفسّرين الكلاسيكيين كانت قد

--> * المقصود بأسماء البدل : الرحمن الرحيم . وهما كلمتان تردان بعد كلمة اللّه في الآية الأولى : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » . أما عبارة « مالك يوم الدين » ، فهي أيضا تحل محل كلمة اللّه وتلعب دور البديل عنها . ويمكن أن نقول الشيء ذاته عن عبارة « رب العالمين » . . . فهي أيضا بدل عن كلمة اللّه . * * أول من نطق بالقرآن أو تلفّظ به هو النبي محمد بالطبع . وبعدئذ نطق به أو تلاه عدد لا يحصى من المؤمنين من ذلك الوقت وحتى يومنا هذا . ولذا يدعى محمد بالناطق الأول .