الدكتور عبد الهادي الفضلي
95
القراءات القرآنية تاريخ وتعريف
ووقفنا عند استعراضنا لأسانيد القراء السبعة - فيما تقدم - على اتصالها بالصحابة فالنبي ( ص ) ، مما يدل عليه دلالة واضحة . 5 - اختلاف اللغات ( أو اللهجات ) : ويبدو لي : أن أول من ذهب اليه ابن قتيبة في كتابه ( تأويل مشكل القرآن ) . راجع قوله في ذلك في ( اختلاف تقرير النبي ) المتقدم ذكره . وذهب مذهبه أبو شامة ، يقول : « القرآن العربي فيه من جميع لغات العرب ، لأنه أنزل عليهم كافة وأبيح لهم أن يقرءوه على لغاتهم المختلفة ، فاختلفت القراءات فيه لذلك « 1 » » . ويدل على ما ذكره أبو شامة بوضوح ما رواه الضحاك عن ابن عباس : « أن الله تعالى أنزل هذا القرآن بلغة كل حي من أحياء العرب « 2 » » . وتبناه من المعاصرين الدكتور طه حسين قال : « انما أشير إلى اختلاف آخر في القراءات يقبله العقل ، ويسيغه النقل ، وتقتضيه ضرورة اختلاف اللهجات بين قبائل العرب التي لم تستطع أن تغير حناجرها وألسنتها وشفاهها لتقرأ القرآن كما كان يتلوه النبي وعشيرته قريش فقرأته كما كانت تتكلم ، فأمالت حيث لم تكن تميل قريش ومدت حيث لم تكن تمد ، وقصرت حيث لم تكن تقصر ، وسكنت حيث لم تكن تسكن ، وأدغمت أو أخفت أو نقلت حيث لم تكن تدغم ولا تخفى ولا تنقل « 3 » » . وتبناه من المعاصرين أيضا كل من : علي الجندي ومحمد صالح سمك
--> ( 1 ) ابراز المعاني 478 . ( 2 ) في الأدب الجاهلي 95 . ( 3 ) م . ن .