الدكتور عبد الهادي الفضلي

96

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

ومحمد أبو الفضل إبراهيم « 1 » ، على أن هذا السبب لم يكن العلة عندهم - لجميع اختلافات القراءات ، وانما لبعضها ، كما أشاروا اليه . وهو ما نختاره - هنا - لما سبق منا في مناقشة الدكتور طه حسين في موضوع ( مصادر القراءات ) . فراجع . وهذا النوع من الاختلاف داخل - فيما أرى - ضمن تقرير النبي ( ص ) وامضائه لقراءات المسلمين ، كما ألمح اليه في بعض النصوص المنقولة . والملاحظ - هنا - أن جميع العوامل المذكورة يرجع أصحابها القراءات على اختلافها إلى الرسول ( ص ) فعلا أو تقريرا ، وإلى أنها كانت من باب التيسير والتوسعة على الأمة الاسلامية رحمة بها ، ولعل الحديث الشريف ( أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه ) يشير إلى ذلك ، وبخاصة في رواية الإمام أحمد بن حنبل عن خالد عن حماد عن عاصم عن زر عن حذيفة : « أن رسول اللّه ( ص ) قال : لقيت جبريل عند أحجار المراء ، فقلت : يا جبريل اني أرسلت إلى أمة أمية ، الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابا قط ، فقال : ان القرآن أنزل على سبعة أحرف » « 2 » . واليه يشير أيضا ما جاء في ( الحدائق الناضرة ) : « قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الرسالة الألفية - مشيرا إلى القراءات السبع - فان الكل من عند الله تعالى نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، تخفيفا على الأمة وتهوينا على أهل الملة » « 3 » .

--> ( 1 ) راجع : أطوار الثقافة والفكر 1 / 80 . ( 2 ) فضائل القرآن لابن كثير 30 . ( 3 ) . 8 / 96 وراجع مفتاح الكرامة 2 / 392 .