الدكتور عبد الهادي الفضلي

94

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

فيها قوله ( ص ) : « كذلك أنزلت » مما يدل على أن اختلاف القراءة فيها ، بسبب تعدد النزول . 4 - اختلاف الرواية عن الصحابة : وهو مذهب جمهور المقرئين ، جاء في تاريخ القرآن للكردي : « وسبب اختلاف القراءات السبع وغيرها - كما قال ابن هشام « 1 » ان الجهات التي وجهت إليها المصاحف كان بها من حمل منه أهل تلك الجهة ، وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل . قال : فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعا من الصحابة ، بشرط موافقة الخط ، وتركوا ما يخالف الخط ، امتثالا لامر عثمان الذي وافقه عليه الصحابة لما رأوا في ذلك من الاحتياط للقرآن فمن ثمّ نشأ الاختلاف بين قراء الأمصار مع كونهم متمسكين بحرف واحد من السبعة « 2 » . والصحابة بدورهم كانوا قد تلقوه سماعا من في رسول الله ( ص ) وكان ما تلقوه مختلفا ، يقول الزرقاني : « ثم إن الصحابة - رضوان الله عليهم - قد اختلف أخذهم عن رسول الله ( ص ) ، فمنهم من أخذ القرآن عنه بحرف واحد ، ومنهم من أخذه عنه بحرفين ، ومنهم من زاد ، ثم تفرقوا في البلاد ، وهم على هذه الحال ، فاختلف بسبب ذلك أخذ التابعين عنهم ، وأخذ تابعي التابعين عن التابعين ، وهلم جرا ، حتى وصل الامر على هذا النحو إلى الأئمة القراء المشهورين الذين تخصصوا وانقطعوا للقراءات يضبطونها ويعنون بها وبنشرها « 3 » » . وإلى هذا الاختلاف أيضا يشير ابن مجاهد في كتاب السبعة معللا إياه بقوله : « ورويت الآثار بالاختلاف عن الصحابة والتابعين توسعة ورحمة للمسلمين « 4 » » .

--> ( 1 ) هكذا ورد في النسخة المطبوعة وصوابه : ابن أبي هاشم . ( 2 ) تاريخ القرآن ص 92 نقلا عن فتح الباري على صحيح البخاري . ( 3 ) مناهل العرفان 1 / 406 . ( 4 ) السبعة ص 45 .