الدكتور عبد الهادي الفضلي
65
القراءات القرآنية تاريخ وتعريف
2 - بقول الزرقاني : « كان العلماء في الصدر الأول يرون كراهة نقط المصحف وشكله ، مبالغة منهم في المحافظة على أداء القرآن الكريم كما رسمه المصحف وخوفا من أن يؤدي ذلك إلى التغيير فيه . . . ولكن الزمان تغير - - كما علمت - فاضطر المسلمون إلى اعجام المصحف وشكله لنفس ذلك السبب ، أي المحافظة على أداء القرآن كما رسمه المصحف وخوفا من أن يؤدي تجرده ، من النقط والشكل إلى التغيير فيه « 1 » » . والنص - كما ترى - ليس فيه أية دلالة - من قريب أو بعيد - على أن العلماء اعتمدوا على اجتهادهم في النقط والشكل ، كما أنه ليس فيه أية دلالة على أنهم اعتمدوا على ما تلقوه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم . وسوف نعلم - فيما يأتي - أن النقط والشكل اعتمد فيهما على القراءة أي على الرواية ، وحينئذ لا مجال للتشبث بأمثال مسألة النقط والشكل لاثبات أن القراءة اجتهاد لا رواية . 3 - بعدم وثاقة جميع رواة القراءات السبع : ان عدم التوثيق الذي أشير اليه هنا كان لبعض العلماء وفي بعض الرواة وفي الحديث لا في القراءات ، كالذي جاء في حفص الدوري رواية عاصم « 2 » ، وفي نافع نفسه حيث لينه « 3 » الإمام أحمد بن حنبل ، وسيأتي هذا وأمثاله في مواضعه مع ملاحظاتها .
--> ( 1 ) البيان 181 . ( 2 ) ففي غاية النهاية لابن الجزري في ترجمة حفص : « قال الذهبي : أما القراءة فثقة ثبت ضابط لها ، بخلاف حاله في الحديث . قلت : يشير إلى أنه تكلم فيه من جهة الحديث » . ( 3 ) أي ضعّفه في رواية الحديث ، جاء في غاية النهاية لابن الجزري في ترجمة نافع : « قال يحيى بن معين : ثقة . وقال النسائي : لا بأس به . وقال أبو حاتم : صندوق ؟ ؟ ؟ . ولينه أحمد . وهو قليل الحديث » .