الدكتور عبد الهادي الفضلي
66
القراءات القرآنية تاريخ وتعريف
وربما عاد هذا إلى عدم اهتمام القراء المشار إليهم بشأن رواية الحديث ، لأنه ليس بمجال تخصص لهم . مضافا اليه : أن اقتصار رواة القراء السبعة على راويين لكل واحد ، هو من اختيار ابن مجاهد من مجموعة كبيرة لكل قارئ بلغت حد التواتر في كل طبقة - كما ألمحت - وفيهم من لم يمس بأي طعن - كما سيأتي : وقد أشار إلى هذا الزركشي بقوله : « ان في هذه الكتب - مثلا - قراءة نافع من رواية ورش وقالون ، وقد روى الناس عن نافع غيرهما ، منهم إسماعيل بن أبي جعفر المدني وأبو خلف وابن حيان والأصمعي والسبتي وغيرهم . ومن هؤلاء من هو أعلم وأوثق من ورش وقالون . . وكذا العمل في كل راو وقارئ « 1 » » . وجاء في ( الحدائق الناضرة ) : « وقد نقل جدي - قدس سره - عن بعض محققي القراء : أنه أفرد كتابا في أسماء الرجال الذين نقلوا هذه القراءات في كل طبقة وهم يزيدون عما يعتبر في التواتر « 2 » » . أما الجروح التي جاءت في بعض القراء ، وفي مجال القراءة بالخصوص فإنها كانت تطبيقا لأصول علم أسانيد القراءة لتمييز صحيحها من غيره ، كما يفعل - تماما - في رواية الحديث الشريف ، ولا قائل ان علم الجرح والتعديل في رجال الحديث موجب لعدم الأخذ بالحديث ولاعتباره اجتهادا من الرواة ، بل يأتي مثل هذا العمل مطمئنا وموثقا للأخذ بالحديث ولأن القراءة هي الأخرى سنة كان لها علم أسانيد وجرح وتعديل لرجالها ، ويأتي له مزيد بيان .
--> ( 1 ) البرهان 1 / 325 . ( 2 ) . 8 / 95 .