الدكتور عبد الهادي الفضلي

56

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

يضاف اليه : أن ابن الجزري والدمياطي اشترطا في القراءة النقل والسماع ، ولعل ذلك لأن ( القراءة سنة متبعة ) كما يقول زيد بن ثابت الأنصاري الصحابي « 1 » ، ولأجله أيضا يقول ابن الجزري : « وليحذر القارئ الاقراء بما يحسن في رأيه دون النقل ، أو وجه اعراب أو لغة ، دون رواية » « 2 » . وفي تعريف زكريا الأنصاري - المتوفى 925 ه - نقف على شرط آخر هو تطبيق المنقول أو المسموع على القرآن الكريم تلاوة أو أداء ، يقول : « القراءة - بالكسر وتخفيف الراء المهملة - هي عند القراء : ان يقرأ القرآن سواء كانت القراءة تلاوة بأن يقرأ متتابعا ، أو أداء بأن يأخذ من المشايخ ويقرأ « 3 » » . وفي ضوء هذه التعريفات نخلص إلى أن القراءة : هي النطق بألفاظ القرآن كما نطقها النبي « صلى الله عليه وسلم » ، أو كما نطقت أمامه صلى الله عليه وسلم فأقرها ، سواء كان النطق باللفظ المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلا أو تقريرا ، واحدا أم متعددا . ويعني التعريف - هنا - أن القراءة قد تأتي سماعا لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم بفعله ، أو نقلا لقراءة قرئت أمامه صلى الله عليه وسلم فأقرها . وان القراءة قد تروى لفظا واحدا ، وهو ما يعبر عنه بالمتفق عليه بين القراء ، وقد تروى أكثر من لفظ واحد ، وهو ما يعبر عنه بالمختلف فيه بين القراء . أقسام القراءات : تقسم القراءات في ضوء توفرها على الأوصاف التي مر ذكرها في التعريف بمقاييس القراءات وهي : ( صحة السند ، وموافقة العربية ، ومطابقة الرسم ) .

--> ( 1 ) الاتقان 1 / 75 . ( 2 ) منجد المقرئين 3 . ( 3 ) كشاف اصطلاحات الفنون 5 / 1158 .