الدكتور عبد الهادي الفضلي
115
القراءات القرآنية تاريخ وتعريف
ومن هنا جوزوا القراءة بما يخالف المصحف إذا كان متواترا ، وتلقوا الحروف المتواترة المخالفة للرسم بالقبول . وبغية أن يحافظوا على ما توخوه من منع تسرب القراءات غير المتواترة إلى مجال القراءات المتواترة ، قاموا باحصاء الحروف المخالفة لمرسوم المصاحف الأئمة وبالنص عليها وبوضع وتدوين علم اختلاف مرسوم المصاحف أو علم رسم القرآن أو هجاء المصاحف - كما يسميه بعضهم . ونصوا على وجوب تعلم هذا العلم لمعرفة الحروف المخالفة للرسم المنصوص عليها لمن لم يعرف القراءات المتواترة معرفة صحيحة ، ليحقق اشتراط مطابقة المصحف في القراءة المتواترة ما قصدوا اليه من الحفاظ على القراءات المتواترة ، والوقاية من تسرب غيرها إليها . ونعيد - هنا - نص « غيث النفع » الذي سبق أن قدمناه ، لنرى ما يلقيه من ضوء على هذه المسألة ، وهو : « قال الشيخ العارف بالله سيدي محمد بن الحاج في ( المدخل ) : لا يجوز لاحد أن يقرأ بما في المصحف الّا بعد أن يتعلم القراءة على وجهها ، أو يتعلم مرسوم المصحف وما يخالف منه القراءة ، فإن فعل غير ذلك فقد خالف ما أجمعت عليه الأمة » . ولعل أقدم من ألّف في هذا الفن هو عبد اللّه بن عامر مقرئ الشام المتوفى سنة 118 ه ، واسم مؤلفه - كما تقدم - ( اختلاف مصاحف الشام والحجاز والعراق ) . ومن أشهر ما وصلنا من مؤلفات الأقدمين في هذا الفن مطبوعا : 1 - كتاب المصاحف لعبد اللّه بن سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة 316 ه .