الدكتور عبد الهادي الفضلي

114

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

ان جميع العلماء يشترطون في صحة سند القراءة المتواترة افادته العلم بصدور الرواية عن النبي ( ص ) فعلا أو تقريرا . ويرجع هذا إلى عدم تفرقتهم بين القرآن والقراءة المتواترة ، ولان القرآن لا يثبت الا بالتواتر ، أي لا بدّ من العلم بأن ما يقرأ به هو قرآن . 2 - مطابقة الرسم : بعد تعرفنا على مقصود القراء من صحة السند في القراءات ، ننتقل إلى التعريف بمقصودهم من ( مطابقة الرسم ) الذي اشترط عنصرا أساسيا في مقاييس القراءة المتواترة التي مر التعريف بها . يعني القراء بالرسم : ما كتبت عليه المصاحف الأئمة في عهد عثمان وبأمره . وكان اشتراطهم مطابقة القراءات المتواترة لمرسوم المصاحف الأئمة قائما على أساس أن الخليفة عثمان عندما أمر بتوحيد المصاحف وكتابتها استهدف أن ينطوي مرسوم المصاحف على جميع الحروف التي استقر عليها نص القرآن في العرضة الأخيرة . ويعني هذا أن اشتراط مطابقة المصاحف الأئمة كان وقاية من دخول القراءات الآحادية والشاذة في اطار القراءات المتواترة التي تجوز القراءة بها . ولنعد - هنا النظر في نص الانتصار : « لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحتين ، وانما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي ( ص ) والغاء ما ليس كذلك ، وأخذهم بمصحف واحد باتفاق المهاجرين والأنصار لما خشي الفتنة باختلاف أهل العراق والشام في بعض الحروف « 1 » » .

--> ( 1 ) المواهب الفتحية 2 / 86 .