محمد أحمد خلف الله
99
الفن القصصي في القرآن الكريم
والأنبياء في القرآن هم الذين يهبون للأمة الوحدة فيجمعون ما تفرّق من شملها بتوحيدهم للعقائد وإحالتهم لها إلى قوة دافعة يصدر عنها الأفراد والجماعات حين يفكّرون ويعملون فتفسّر المسائل حينئذ تفسيرا يوحّد بين وجهات النظر في الأفراد فلا تفرّق بينهم الأهواء أو تتوزّعهم العواطف وتكون المبادئ إذ ذاك كالنور الذي يضيء الطريق ويهدي إلى السبيل القويم وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ « 1 » ، يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً « 2 » . إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ « 3 » ، يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 4 » . والأنبياء ينبتون نباتا طبيعيا فهم من البيئة وليسوا بالغرباء عنها . هم من جنس القوم فلو كان سكان البيئة من الملائكة لكان أنبياؤهم كذلك قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا « 5 » . بل هم إخوانهم المتحدّثون بلسانهم فنبي قوم عاد أخوهم هود ونبي قوم ثمود أخوهم صالح ونبي مدين أخوهم شعيب . كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ « 6 » ، كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ « 7 » ، كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ « 8 » ، كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 153 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 174 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية 44 . ( 4 ) نفس السورة ، الآيتان 15 - 16 . ( 5 ) سورة الإسراء ، الآية 95 . ( 6 ) سورة الشعراء ، الآيتان 105 - 106 . ( 7 ) نفس السورة ، الآيتان 160 - 161 . ( 8 ) نفس السورة ، الآيتان 123 - 124 .