محمد أحمد خلف الله

100

الفن القصصي في القرآن الكريم

تَتَّقُونَ « 1 » ، وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » . والأنبياء ولدوا في البيئة وخالطوا الأهل والعشيرة وقلّدوهم في كل ما يقال وما يفعل وهم أطفال حتى لقد آمن بعضهم بما تؤمن به البيئة من عقيدة ودانوا لما تدين له من رأي وعبدوا ما تعبد من إله ولعلهم قد أتوا من ضروب التقديس والإجلال بما تأتّى ولعلهم قد تركوا منها ما تذر وما تدع فموسى مثلا قد تربّى في حجر فرعون فتأثر به وبدينه قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ * قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ « 3 » . وشعيب عبد ما يعبد قومه قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ * قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ « 4 » . والرسل جميعا يجرون على هذه القاعدة ويسيرون على هذا المنوال وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا « 5 » . كان سلطان هذه الأشياء على الأنبياء عظيما يوم لم يكن لهم من أمرهم شأن غير التلقين والتقليد فلما أن بلغوا أشدّهم واستووا أتتهم البينة من ربهم وعند ذلك رأوا غير ما ترى البيئة وقدّروا غير ما تقدّر فيوسف ترك دين قومه إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ « 6 » . ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن عبادة غير اللّه لما جاءته البيّنة قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي

--> ( 1 ) سورة الشعراء ، الآيتان 141 - 142 . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية 4 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآيات 18 - 20 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآيتان 88 - 89 . ( 5 ) سورة إبراهيم ، الآية 13 . ( 6 ) سورة يوسف ، الآية 37 .