محمد أحمد خلف الله

9

الفن القصصي في القرآن الكريم

الفاتورة ويوفّوا بكشف الحساب . وهم أسعد الناس بذلك - رغم ما حاق بهم من ظلم وما لحق بهم من جور وما أصابهم من عنت وما نالهم من عسف - إذ يرون أفكارهم التي حوربوا من أجلها وآراءهم التي هوجموا بشأنها وطروحاتهم التي عودوا بسببها - قد ذاعت وشاعت وتدوّلت وتبودلت وأقبل عليها من كان يسخط عليها ورحّب بها من كان يعبس في وجهها ، وهشّ لها من كان ينفر منها بل إن هؤلاء تحولوا إلى دعاة ومروّجين وأنصار لها . وهذا عين ما حدث لخلف الله مبدع ( الفن القصصي ) إذ يخبرنا الشيخ أمين الخولي أنه لم يمض وقت قصير حتى كانت الرسالة تدرّس في بعض كليات الآداب في جامعات عربية بل وفي بعض معاهد القاهرة . * * * ونحن لسنا بصدد تأريخ للأحداث التي واكبت ظهور رسالة القصص الفني التي يتقدم بها محمد أحمد خلف الله لنيل درجة الدكتوراه ، فإن هذا صنيع مؤرخي الفكر . إن كل ما يهمنا طرحه هنا : أنه بمجرد أن قدّم خلف الله رسالة ( الفن القصصي ) لكلية الآداب - جامعة فؤاد الأول ( القاهرة حاليا ) 1947 / 1948 حتى قامت الدنيا ولم تقعد وفتحت على الطالب والمشرف على رسالته وهو الشيخ أمين الخولي طاقة وسيعة من الجحيم المستعر وارتفعت أصوات منكرة وشرعت أقلام شرسة وامتشقت أسياف جديدة صارمة تطعنها . ومن المؤسف أن أساتذة جامعيين وعلماء ( باللقب ) أكاديميين كانوا في مقدمة المهاجمين وعلى رأس المحاربين وأول المخاصمين وبحسب توصيف الشيخ الخولي شكّل ذلك محنة عقلية وسقطة خلقية وأزمة فكرية لأن هؤلاء لم يعمدوا إلى النقد العلمي والتفنيد الموضوعي والرد المنطقي شأن العلماء وديدن المفكرين وسبيل الأكاديميين الحقيقيين وما تحتّمه تقاليد الجامعات وأعراف الكليات ونظم المعاهد العالية أو حتى الخفيضة ولكنهم جنحوا إلى التجريح وما هو أوعر منه وعمدوا إلى اللمز وما هو أقسى منه ويمحوا شطر الغمز وما هو