محمد أحمد خلف الله

10

الفن القصصي في القرآن الكريم

أشد منه نكرا إذ نادى بعضهم باعتبار الطالب مرتدا يتعين إنزال حد الردّة عليه وكان هذا منهم أو إن شئت الدقة من بعضهم ذروة سنام الشطط وقمة العناد والذؤابة العليا للعسف والعنت والجور وجاوز هذا المسلك كل الحدود وقفز على جميع الاعتبارات وتخطّى كل الموانع . ولم يقف الأمر عند ذلك بل وثب من على أسوار الجامعة وخرج مهرولا إلى الصحف السيارة والمجلات الأسبوعية وكتب فيه - كالعادة التي لا زالت مستمرة حتى الآن مع بالغ الأسف - من لم يقرأ من الرسالة حرفا بل سمع من هنا كلمة ومن هناك جملة . . . فارتفعت زوبعة أو بالأصح عاصفة لحمتها الغوغائية وسداها الجهل وسمتها الرعاعيّة وبنيتها الأوباشيّة وعلاها والانحطاط وركبتها السهولة ومازجتها الركاكة وحاينتها الغثاثة وللأسى الشديد نجحت في ما هدفت إليه ووصلت إلى ما ابتغته ووفقت ( إن صحّ أن ذلك كان توفيقا ) في ما سعت إليه إذ اضطر خلف الله اضطرارا وهو كاره إلى سواها والتقدم بأطروحة أخرى نال بها درجة الدكتوراه . * * * بيد أن ذلك لم يمنع من ذيوع الرسالة وانتشارها ، فقد طبعت في حياة مؤلفها ثلاث مرات وهذه هي الطبعة الرابعة التي تقدمها دار سينا المصرية ومؤسسة الانتشار العربي البيروتية اللبنانية إلى القارئ وهما تستهدفان على الأخص الجيل الجديد أو حتى المتوسط الذي لم يسعده الحظ فيشهد تلك الملحمة المجيدة التي خاضها خلف الله بشجاعة نادرة وجرأة عديمة الضريب وصبرا واحتسابا يعزّ نظيرهما ويقرأ الرسالة التي لم تنتشر منذ عدة عقود من الأعوام . ولكني على ثقة أن تلك المعركة تركت في نفس خلف الله مرارة بالغة ربما هي العلة في إحجامه عن طبع رسالته هذه الفريدة طوال تلك المدة ولولا ذلك لتعددت طبعاتها . * * *