محمد أحمد خلف الله

72

الفن القصصي في القرآن الكريم

فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ « 1 » . وجاء في المنار : « ولكون التاريخ غير مقصود له لأن مسائله من حيث هي تاريخ ليست من مهمات الدين من حيث هو دين وإنما ينظر الدين من التاريخ إلى وجه العبرة دون غيره لم يبيّن الزمان والمكان . . . » « 2 » . وجاء « هذا وإن أخبار التاريخ ليست مما بلغ على أنه دين يتبع » « 3 » . وجاء « بيّنا مرارا أن أحداث التاريخ وضبط وقائعه وأزمنتها وأمكنتها ليس من مقاصد القرآن وأن ما فيه من قصص الرسل مع أقوامهم فإنما هو بيان لسنة اللّه فيهم وما تتضمّنه من أصول الدين والإصلاح » « 4 » . وجاء « فإن قيل إن التاريخ من العلوم التي يسهل على البشر تدوينها والاستغناء بها عن الوحي فلما ذا كثرت سور الأخبار التاريخية في القرآن وكانت في التوراة أكثر ؟ والجواب ليس في القرآن شيء من التاريخ من حيث هو قصص وأخبار للأمم أو البلاد لمعرفة أحوالها وإنما هي الآيات والعبر تجلّت في سياق الوقائع بين الرسل وأقوامهم لبيان سنن اللّه تعالى فيهم إنذارا للكافرين بما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتثبيتا لقلبه وقلوب المؤمنين » « 5 » . وجاء « وبقي مما يتعلق بهذا التفسير مسألتان قد أكثر الناس الكلام فيهما وهما مسألة خلق حواء من ضلع من أضلاع آدم ومسألة عصمة آدم . فأما الأولى فليس في القرآن نص فيها ولا يلزمنا حمل قوله وخلق منها زوجها على ذلك لأجل مطابقة سفر التكوين فإن القصة لم ترد في القرآن كما وردت في التوراة التي في أيدي أهل الكتاب حكاية تاريخية . وإنما جاء القرآن بموضع العبرة في خلق آدم واستعداد الكون لأن يتكمّل به وكونه

--> ( 1 ) غرائب القرآن ، ج 11 ، ص 85 ط هامش الطبري ، سورة يوسف ، الآية 111 . ( 2 ) المنار ، ج 1 ، ص 279 . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 4 ، ص 7 . ( 4 ) المصدر السابق ، ج 2 ، ص 101 . ( 5 ) المصدر السابق ، ج 2 ، ص 20 .