محمد أحمد خلف الله
73
الفن القصصي في القرآن الكريم
قد أعطى استعدادا في العلم والعمل لا نهاية لهما ليظهر حكم اللّه ويقيم سنته في الأرض فيكون خليفة له وكونه لا يسلم من داعية الشر والتأثّر بالوسوسة التي تحمل على المعصية . ولكون التاريخ غير مقصود له لأن مسائله من حيث هي تاريخ ليست من مهمات الدين من حيث هو دين وإنما ينظر الدين من التاريخ إلى وجه العبرة دون غيره لم يبيّن الزمان والمكان كما بيّنا في سفر التكوين وكان بيانها سببا لرفض الباحثين في الكون وتاريخ الخليقة لدين النصرانية لأن العلم المبني على الاختيار والمشاهدة أظهر خطأ ما جاء من التاريخ في التوراة ووجدت للإنسان آثار في الأرض تدل على أنه أقدم مما حددته التوراة في تاريخ تكوينه فقام فريق من أهل الكتاب يركب التعاسيف في التأويل وفريق يكفر بالكتاب والتنزيل » « 1 » . وواضح من هذه النصوص أن المعاني التاريخية ليست مما بلغ على أنه دين يتبع وليست من مقاصد القرآن في شيء ومن هنا أهمل القرآن مقوّمات التاريخ من زمان ومكان وترتيب للأحداث . إن قصد القرآن من هذه المعاني إنما هو العظة والعبرة أي في الخروج بها من الدائرة التاريخية إلى الدائرة الدينية . ومعنى ذلك أن المعاني التاريخية من حيث هي معان تاريخية لا تعتبر جزءا من الدين أو عنصرا من عناصره المكوّنة له . ومعنى هذا أيضا أن قيمتها التاريخية ليست مما حماه القرآن الكريم ما دام لم يقصده . حين وصل العقل الإسلامي إلى هذه المرحلة من التفكير كان قد وصل إلى خير كثير ذلك لأنه كان قد قطع شوطا طويلا في سبيل تحرّر العقل الإسلامي من هذا المذهب التاريخي في فهم القصص القرآني . وكان قد وصل إلى القضاء على القصد التاريخي والقضاء على هذا القصد قد جلب للعقلية الإسلامية الفوائد التالية . ( 1 ) التحرّر من الإسرائيليات والتخلّص من كثير من هذه الفروض النظرية . ( 2 ) توجيه الذهن البشري إلى ما هو المقصود من القصص القرآني من المواعظ
--> ( 1 ) المنار ، ج 1 ، ص 279 .