محمد أحمد خلف الله

65

الفن القصصي في القرآن الكريم

وأن السماء محيطة بها ولا شك أن الشمس في الفلك وأيضا قال وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً « 1 » . ومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود . وأيضا الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض . . . إذا ثبت هذا فنقول تأويل قوله تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ « 2 » من وجوه . الأول أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهذه مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر . . . » « 3 » . ويقول القاضي عبد الجبار : « كيف يصح أن يجدها تغرب في شيء من الأرض وهي إنما تغرب في مجاري غروبها ؟ فجوابنا أنها تغرب على وجه يشاهد كذلك كما توجد الشمس تغرب في البحر إذا كان المرء على طرفه وكما يقول المرء إن الشمس تطلع من الأرض وتتحرك في السماء . والمراد بذلك ما ذكرناه من تقدير المشاهدة » « 4 » . ( 2 ) وبان للعقل الإسلامي أن ودا وسواع ويغوث ويعوق ونسرا كانت الأوثان التي تعبد في الجزيرة العربية زمن البعثة المحمدية وقبلها بقليل أو كثير . وعجز العقل الإسلامي عن أن يفهم الصلة بين هذه الأوثان وبين نوح عليه السلام حتى تجيء في قصته ولذا عد هذه المسألة من المشكلات . جاء في الرازي بصدد تفسيره لسورة نوح ما يلي : « المسألة السادسة : هذه الأصنام الخمسة كانت أكبر أصنامهم ثم إنها انتقلت عن قوم نوح إلى العرب فكان ود لكلب وسواع لهمدان ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير ولذلك سمت العرب بعبد ود وعبد يغوث . هكذا قيل في الكتب . وفيه إشكال لأن الدنيا قد خرجت في زمان الطوفان فكيف بقيت تلك الأصنام وكيف انتقلت إلى العرب ؟ ولا يمكن أن يقال إن

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية 86 . ( 2 ) نفس السورة والآية . ( 3 ) الرازي ، ج 5 ، ص 305 وما بعدها . وسنشرح هذه المسألة في الباب الثاني . ( 4 ) تنزيه القرآن عن المطاعن ، ص 217 .