محمد أحمد خلف الله
57
الفن القصصي في القرآن الكريم
للشمس وإضافته إلى الشيطان وتزيينه » « 1 » . ( 4 ) ويقول القاضي عبد الجبار في كتابه تنزيه القرآن عن المطاعن : « وربما قيل في قوله تعالى يا أُخْتَ هارُونَ « 2 » كيف يصح أن يقال لها ذلك وبينها وبين هارون أخي موسى الزمن الطويل ؟ وجوابنا أنه ليس في الظاهر أنه هارون الذي هو أخو موسى بل كان لها أخ يسمى بذلك وإثبات الاسم واللقب لا يدل على أن المسمى واحد ، وقد قيل كانت من ولد هارون كما يقال للرجل من قريش يا أخا قريش » « 3 » . ( 5 ) ويشرح المبشّرون مسألة مريم السابقة فيقولون « قصة مريم : ورد في سورة مريم الآية فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا * يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ . . . « 4 » إلخ . فيتّضح من هذه الآية أن محمدا كان يرى أن مريم كانت أخت هارون أخي موسى . ومما يزيد هذا الأمر وضوحا وجلاء ما ورد في سورة التحريم ونصه وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ « 5 » وهذا مذكور أيضا في سورة آل عمران إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً . . . « 6 » إلخ . وفي سورة الفرقان ونصه وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً « 7 » . فثبت من ذلك أن عمران وموسى وهارون ومريم هم الأشخاص أنفسهم الذين ورد ذكرهم بهذه الأسماء في خمسة أسفار موسى غاية الأمر أن ورد في التوراة عمرام عوضا عن عمران . وورد في سفر العدد الإصحاح 26 الآية 59 ما نصه واسم امرأة عمرام يوكابد بنت لاوي التي ولدت لاوى في مصر . فولدت لعمرام هارون وموسى ومريم أختهما . وورد في سفر الخروج أيضا الإصحاح 15 الآية 20 أن مريم النبية كانت أخت هارون . كما رأينا في سورة مريم حيث قيل يا مَرْيَمُ . . . يا أُخْتَ
--> ( 1 ) الرازي ، ج 7 ، ص 218 . ( 2 ) سورة مريم ، الآية 28 . ( 3 ) تنزيه القرآن عن المطاعن ، ص 260 . ( 4 ) سورة مريم ، الآيتان 27 - 28 . ( 5 ) سورة التحريم ، الآية 12 . ( 6 ) سورة آل عمران ، الآية 35 . ( 7 ) سورة الفرقان ، الآية 35 .