محمد أحمد خلف الله

33

الفن القصصي في القرآن الكريم

( 1 ) في تفسير المفسرين لقوله تعالى يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ * وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » نجد كثيرا من الآراء المتعلقة بالمشكلة الفلسفية مشكلة القضاء والقدر وخلق الأفعال هي التي تملي على المفسرين أقوالهم في الآية حتى لنرى الطبري وهو أبعد المفسّرين عن حشو كتابه بآراء الفرق الدينية يقول « يقول تعالى ذكره وسواء يا محمد على هؤلاء فإنهم عليهم القول أن الأمرين كان منك إليهم الإنذار أو ترك الإنذار فإنهم لا يؤمنون لأن اللّه قد حكم عليهم بذلك » وهو قول يدعو إلى العجب من غير شك إذ الناظر في هذه الآيات وفي أمثالها يرى أنها وصف أدبي دال يعبّر أقوى تعبير عن حال أولئك الذين أثقلتهم التقاليد وطال عليهم الأمد فقست قلوبهم . وأولئك الذين تمكّنت منهم العقائد الباطلة حتى لينظرون إلى الوجود من خلالها . ولم يرد القرآن الكريم فيما نرى تلك الأشياء التي وقف عندها المفسّرون وبخاصة الرازي من أدلة الفرق الدينية وجدلها العقيم فأطالوا الوقوف وذكروا منها ما يباعد بين المرء وبين الفهم السديد للقرآن الكريم . بل ذكروا ما يفسد ذوقه الأدبي وحسّه بوقع الألفاظ على النفس الإنسانية وما يلفت الذهن إلى قضايا عقلية كان من الخير له وللقرآن الإعراض عنها . إن ختام هذه الآيات يشرح لنا ما يريده القرآن أجمل شرح ويوضح لنا ظاهرة اجتماعية تحدث مع كل دعوة وتوجد في كل زمان ومكان إذ نفوس الناس مختلفة واستعداداتهم متفاوتة وقدرتهم على التخلّص من القديم والاستجابة للجديد تتوقف إلى حد كبير على ما يحيط بهم من ظروف وما يلم بهم من أحداث وما يعده الزمن للمستقبل من رجال أحرار يحاولون النهوض بأمتهم والأخذ بيدها في طريق التقدّم والرقي ومن هنا نرى القرآن الكريم يقابل في الآيات السابقة بين صنفين من الناس : صنف عدم القادة فأثقلتهم التقاليد وتمكّنت من نفوسهم العقائد وهؤلاء هم الذين وصفهم القرآن الكريم بقوله

--> ( 1 ) سورة يس ، الآيات 1 - 10 .