محمد أحمد خلف الله
32
الفن القصصي في القرآن الكريم
العزم على أن أصنع صنيعهم في القرآن في غير باب التشريع . عقدت العزم على أن أجمع الآيات المتعلقة بجزئية من الجزئيات أو مسألة من المسائل فأرتّبها الترتيب التاريخي وأفهمها الفهم الذي يساعدني على استخلاص الحقائق وتوضيح ما تشتمل عليه من أفكار وآراء . دفعتني كل هذه الأشياء إلى القرآن فطاوعتها وأخذت موضوعي الأول « جدل القرآن الكريم » موضوعا لدراسة الماجستير . اخترته وما كنت قد تبيّنت تماما ذلك المنهج الأدبي ، فلم تكن أصوله قد استقرت في نفسي استقرار الحقائق الواضحة وما كنت أطمع في أكثر من دراسة القرآن على منهج الأصوليين في الدرس فإن انحرفت فاستجابة لشيء مبهم لم يتضح بعد الوضوح الكافي . لكني ما لبثت أن تبيّنت حقيقة ذهلت لها أول الأمر فقد تبيّنت أن القرآن نفسه اعتمد على ما يعتمد عليه أصحاب الدعوات من عوامل وأنه صور العوامل النفسية للدعوات ولفت الذهن إلى الفاعلية القوية التي تكمن في الألفاظ وعرف للدعاية والرقابة سلطانهما ففرضهما على النبي عليه السلام وعلى المؤمنين بالقدر الذي كانت تسمح به الظروف في هاتيك الأيام . ومضيت في الدرس فاستقر في نفسي شيء آخر هو أن تلك الآراء التي يثبتها المفسّرون على أنها متعارضة وتلك المذاهب العديدة التي توزّعتها الفرق الدينية المختلفة لعلها قامت على غير أساس . قامت لأن قصد القرآن من استعمال الألفاظ لم يفهم تماما . وقامت لأنه استقر في ذهن المؤمنين بها أن المطلوب من وراء الألفاظ ليس شيئا غير المعاني . وقامت لأن هذه الفرق قد حددت المعنى حيثما استقر في ذهن أصحابها من وراثة أو تلقين . وعلى الجملة قامت لأن هذه الجماعات كانت تفرض آراءها ومعتقداتها على القرآن ولم تفهم القرآن الكريم فهما سديدا قائما على أسس سليمة من الدرس والفهم والتي من أولها ألا نفرض ثقافتنا وعلمنا وفلسفتنا على النصوص التي أمامنا وإنما نحاول جاهدين الوقوف على ما في هذه النصوص من قيم ومن آراء ومعتقدات ومن أفكار علمية واجتماعية يدل عليها النص نفسه ويوحي بها ويشير إليها حتى ولو لم تتفق هذه الأفكار وما به ندين . وإذا أردنا أن نضع بين يديك ألوانا من هذه المثل فلن نجد خيرا من هذين المثلين :