محمد أحمد خلف الله

26

الفن القصصي في القرآن الكريم

الموطن لم تطلق على النبأ من حيث هو حق في ذاته وإنما أطلقت عليه من حيث هو شارح للحق ومبيّن له . ولا نريد في هذا المقام أن نتعرض لما يقوله الكثيرون من أن هذه القصة ليست إلا أسطورة من الأساطير الرومانية لأن هذا التعرّض لا يليق بهذا المقام . وقد يكفي في هذا الموطن أن نحيلك إلى دائرة المعارف لترى ما يذكره الذاكرون هناك . * * * والشارحون لمعنى كلمة الحق في القرآن الكريم من أمثال الراغب الأصفهاني في كتابه المفردات في غريب القرآن يذهبون إلى أن الحق كلمة أو صفة يوصف بها في بعض الأحيان الفعل أو العمل الذي يجيء على مقتضى الحكمة . كما قد تجيء وصفا للفعل أو القول الذي يكون بحسب ما يجب وفي الوقت الذي يجب . وعلى الأساس السابق لاستعمال لفظة الحق في القرآن الكريم لو أنك قصصت قصة خيالية على طفل صغير أو إنسان كبير تقصد بها ردعه وزجره أو تربيته وتهذيبه أو حتى إدخال السرور على قلبه وتنشيط همته وأحدث القص ما إليه قصدت فهذه القصة حق . هي حق لا من حيث الأحداث والأشخاص فهما كما ذكرنا من نسيج الخيال وإنما من حيث الأثر النفسي الذي تحدثه القصة أي من حيث الوصول إلى الهدف وتحقيق المقاصد والأغراض . هذا الذي نقول به على هذا الوجه هو الذي التفت إليه القاضي عبد الجبار عند حديثه في كتابه تنزيه القرآن عن المطاعن عن قصة المباهلة وإليك أولا ما قال . يقول القاضي الفاضل في ص 62 من كتابه ما يلي « مسألة . وربما قيل في قوله تعالى فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ . كيف ترفع محاجة النصارى في عيسى إذ قالوا أنه اللّه وأنه ابن اللّه . ومحاجة اليهود إذ كذبوا بولادته من غير ذكر بالمباهلة التي ذكرها اللّه ؟ وجوابنا أن الحجة في إبطال قولهم إذا ظهرت ولم يقع القبول وعلم اللّه تعالى أن في المباهلة مصلحة لم يمنع ذلك . ومعلوم أن عند المباهلة والملاعنة يخاف المبطل فربما يكون ذلك